عن هذه الأمّة ، فكيف يحصل الظنّ بالضرر في المقام؟
ومع الغضّ عن قيام الدليل القطعيّ على القاعدة المذكورة فلا أقلّ من قيام الدليل الظنّي عليها ، وشمول الأخبار الواردة فيها للظنّ بالتكليف أيضا ، فينتفي الظنّ بالضرر فيه كما لا يخفى.
وعلى الثاني : أنّه إذا كان المأخوذ في الدليل المذكور تحقّق الظنّ بالعقاب كان إتمامه موقوفا على حصوله ، فلو توقّف حصوله على الدليل المذكور لزم الدور.
نعم ، لو قلنا بلزوم الاحتراز عن الضرر المشكوك فيه أمكن القول به في المقام ، بناء على عدم ثبوت الدليل على نفي العقاب في صورة الظنّ بالحكم ، فيمكن ثبوت العقاب حينئذ [و] في كلّ من الصغرى والكبرى منع ظاهر ، على أنّه قد يحصل الظنّ بالطريق فيرتفع الشك أيضا.
وعلى الثالث : أنّه لمّا كان مدار الاستدلال على الظنّ بالضرر فإذا انتفى موضوعه بما قرّر في الإيراد لم يبق على حاله ، سيّما مع حصول الظنّ بترخيص الشارع في ترك مراعات الظنّ المفروض ، على أنّك قد عرفت المنع من كون الباعث على الحكم المفروض مجرّد الضرر ، فتدبّر.
السادس : إنّ في نهي الشارع عن العمل بالظنّ إلّا ما خرج بالدليل ترخيصا في ترك مراعات الضرر المظنون ، بل دلالة على انتفاء موضوعه على نحو الظنون الممنوعة بالخصوص ، لوضوح عدم الفرق بين ثبوت المنع بالدليل العامّ أو الخاصّ.
واجيب بأنّ النهي عن العمل بغير العلم إنّما دلّ على حرمته من حيث عدم إغنائه عن الواقع ، لا في مقام إحراز الواقع والحذر عن مخالفته من باب
