وإن اريد عدم وجوبه في مجموع الوقائع الّتي يدور التّكليف المعلوم بالإجمال بينها ـ كما هو المقصود في المقام ـ فممنوع ، لأنّ فيه طرحا للتكليف المقطوع به ، فيؤدّى إلى المخالفة القطعيّة التي تطابقت الأدلّة الأربعة على المنع منها ، والقول به في بعضها دون بعض ترجيح من غير مرجّح ، والتخيير في المقام باطل بالإجماع ، فتعيّن الاحتياط.
نعم ، ربّما استراح في ذلك من اختار في مثله القول بالبراءة وذهب إلى طرح المعلوم بالإجمال وعدم اقتضائه للامتثال ، أو زعم اشتراط العلم بتفصيل المكلّف به في التكليف فأنكر التكليف بالمجمل من رأس ، إلّا أنّ البناء على ذلك في المقام موجب للخروج عن الدين على ما قرّروه في الاحتجاج ، فلا يمكن المصير إليه.
والتحقيق أنّ العلم الإجمالي بتعلّق التكليف بأحد امور محصورة إنّما يوجب الاحتياط مع اتّحاد نوع التكليف وارتباط الجميع بعمل المكلّف المخصوص ، على ما تقرّر في مسألة المشتبه بالمحصور ، وإلّا كان كالشكّ في أصل التكليف ، فكلّما اتّفق في محلّ المسألة من هذا القبيل حكمنا فيه بالاحتياط ، وإلّا رجعنا إلى أصل البراءة ، كما مرّ التنبيه عليه.
الرابع : أنّ الغرض من الرجوع إلى الاحتياط هو الأخذ بالمتيقّن ، وهو متعذّر في المقام ؛
أمّا أوّلا ، فلقيام احتمال المنع من العمل بالاحتياط ، كما ذهب إليه بعض الأصحاب لكونه تشريعا محرّما ، وصرّح بعضهم (١) بنفي الواسطة بين المسلكين
__________________
(١) منهم : الشهيد في الألفية / ١٦٢ (المطبوعة ضمن رسائل الشهيد الأوّل) وثانيه في المقاصد العليّة / (٥٥ ـ ٥٢) وانظر : مفاتيح الاصول / ٣٤٧.
