المذكورين بأن لم يحصل هناك طريق قطعي من الشارع يحكم معه بتفريغ الذمّة وانسدّ سبيل العلم بالواقع القاضي بالقطع بتفريغ الذمّة كذلك رجع الأمر بعد القطع ببقاء التكليف إلى الظنّ بتفريغ الذمّة في حكم الشارع حسب ما عرفت ، وهو يحصل بقيام الأدلّة الظنيّة على حجيّة الطرق المخصوصة حسب ما اقيم الدليل عليها في محالّها من غير أن يكتفى في إفادة حجّيتها بمجرّد كونها مفيدة للظنّ بالواقع كما هو قضيّة الوجه الآخر [ج ٣ ، ص ٣٥٣ ـ ٣٥٢].
أقول : هذا الكلام صريح في عدم توقّف إتمام الدليل المذكور على إثبات الطرق الظنية في حال انفتاح باب العلم بالواقع ، كما قد يتوّهم من بناء الأمر على ما قرّر في المقدّمة الرابعة ، بل لو فرضنا القطع بعدم نصب الطريق في حال الانفتاح لم يحكم بالانتقال عند الانسداد إلى الظنّ بالواقع ، وإنّما ينتقل إلى الظنّ بالبراءة.
فمحصّل الكلام التفصيل على التقدير المذكور بين تعيّن تحصيل العلم عند انفتاح سبيله ، لتوقّف العلم بالبراءة عليه ، وبين تعيّنه لكون الواقع مطلوبا بالذات ، نظير الأوامر الارشاديّة المحضة.
فعلى الأوّل ينتقل عند انسداد سبيله إلى الظنّ بالبراءة ؛ وعلى الثاني إلى الظنّ بإدراك ذلك الواقع.
فالمقصود من تلك المقدّمة إثبات أنّ الأحكام الشرعيّة من قبيل الأوّل ، وهذا معنى قوله بالفرق بين كون الشيء مطلوبا بذاته وكون المطلوب حاصلا به.
نعم ، لو فرض القطع بعدم نصب الطريق في حال الانسداد أيضا كحال
