بحجّيته دون الباقي ، فإنّه القدر اللازم من المقدّمات المذكورة دون ما عداه ، إذ حكم العقل بحجيّة الكلّ على ما ذكر ليس من جهة انتفاء المرجّح بينها بحسب الواقع حتّى يجب الحكم بحجّية الجميع كذلك ، بل إنّما هو من جهة عدم علمه بالمرجّح فلا يصحّ له تعيين البعض للحكم بالحجّية دون البعض من دون ظهور مرجّح عنده فيتعيّن عليه الحكم بحجّية الكلّ بعد القطع بعدم المناص عن الرجوع إليه في الجملة ، فعموم الحكم إنّما يجيء حينئذ من جهة الجهل بالواقع ، ولا يجري ذلك عند دوران الأمر بين الأخصّ والأعمّ على نحو ما هو المفروض في المقام ، لثبوت حجّية الأخصّ حينئذ على التقديرين ، فبعد ثبوت حجّية الظنّ في الجملة لا كلام إذن في حجّية الأخصّ وإنّما التأمّل في الحكم بحجّية الباقي وحينئذ فيكف يسوغ للعقل في مقام الجهل أن يحكم بجواز الرجوع إلى الباقى مع الاكتفاء بتلك الظنون في استعلام الأحكام ، والمفروض كون حجية الأخصّ حينئذ مقطوعا بها عند العقل وحجّية الباقي مشكوكة ، بل الضرورة العقليّة إذن قاضية بترجيح الأخصّ والاقتصار عليه في مقام الجهل حتّى يتبيّن حجّية غيره من الظنون؟ [ج ٣ ص ٣٧٠ ـ ٣٦٩].
أقول : قد يورد على هذا الاحتجاج أيضا بوجوه ؛
الاوّل : إنّ ما ذكر من المقدار المتيقّن حينئذ من الظنون الخاصّة ، للقطع
