سبيل القطع بأكثر الأحكام الشرعيّة ، إلّا أنّ الّذي يستفاد من تتبّع كلماته وطريق احتجاجاته في أكثر المسائل الشرعيّة هو العلم بالحكم الظاهري الّذي هو مدلول الأدلّة الشرعيّة ، لاستناده في أكثر المقامات إلى الظواهر اللفظيّة والاصول العلميّة.
ومن الأخباريين (١) من زعم قطعيّة الأخبار المودّعة في الكتب الأربعة ونحوها ، وربّما توهّم بعضهم قطعيّة مطلق الأخبار (٢) ، ولعمري إنّ تكلّف ذكر احتجاجهم والردّ عليه تضييع للعمر في ذكر الأمور البديهيّة الوجدانيّة ، وليتهم حيث أساءوا النظر في الأمور المحسوسة لم ينسبوا ذلك إلى الشيخ ومثله من علمائنا المحقّقين ، وكفّوا عن إساءة الأدب بالنسبة إلى ساير الأصحاب الّذين هم أركان الدين وامناء الله تعالى ربّ العالمين ، ولولاهم لاندرست آثار سيّد المرسلين صلىاللهعليهوآلهوسلم فترك التعرّض لذكر كلماتهم في الكتب العلميّة أولى وأجدر ، ولا يذهب عليك أنّ المقدّمة المذكورة بمجرّدها غير كافية في هذا الباب ، بل لا بدّ معها من إثبات أمرين آخرين :
أحدهما : انسداد باب العلم بالطرق المعتبرة والظّنون المخصوصة الّتي اقيمت مقام العلم بالواقع في الشريعة بالنسبة إلى أغلب الأحكام المشتبهة ،
__________________
(١) منهم المحدث العاملي في الوسائل ٢٧ / الشيخ حسين الكركي العاملي في هداية الأبرار / ١٧ ، المحدث البحراني في الحدائق ٩ / ٣٥٦ ، ٣٥٨ ، وانظر ، الفوائد الحائرية / ٣٥ ، مجمع الأفكار ٣ / ١٨٧ ـ ١٨٥.
(٢) نحو المحدّث الاسترآبادي في الفوائد المدنية / ٣٧١ ، الفصل التاسع وانظر : الفصول / ٤٠٣ ، اوثق الوسائل / ١٢٣ ، الاصول الاصلية / ٦٠ ، وقاية الأذهان ٥٠٧ ـ ٥٠٣ وتحريرات في الاصول ٦ / ٤١٥.
