بسقوط الواقع ، فيترجّح في المقامين على الظنّ المجرّد بالواقع ؛ ففي عبارة المصنّف قدسسره نوع مسامحة ، حيث عبّر بأداء التكليف المتعلّق بأداء الواقع والطريق ، وإنّما المقصود الظنّ بسقوط الواقع وأداء التكليف بالطريق ، وهو كاف في الترجيح.
وعن الثالث : بأنّه فرق بين ترجيح الظنّ بالطريق على الظنّ بالواقع وترجيح بعض الظّنون المتعلّقة بالواقع على بعض ، نظرا إلى كون القضيّة مهملة يكتفى فيها بأدنى مرجّح ، ويسقط معه القول بامتناع الترجيح بين الظنون ، وهذا هو الّذي يأتي في الوجه الثالث بخلاف الاوّل ، إذ ليس الغرض فيه الترجيح بين الظنون المتعلّقة بالواقع ، بل المقصود ترجيح الظنّ بالطريق مطلقا ؛ فالقول بأنّ العقل لا يحكم بتقديم إحراز الطريق بمطلق الظنّ على إحراز الواقع بمطلق الظنّ محلّ نظر ظاهر.
ثمّ إنّ المحقّق المذكور (١) أورد على نفسه بأنّا نرى أنّه إذا عيّن الشارع طريقا إلى الواقع كان البناء عند انسداد العلم به على العمل بالظنّ فيه دون نفس الواقع ، ألا ترى أنّ المقلّد يعمل بالظنّ في تعيين المجتهد لا في نفس الحكم الواقعي ، والقاضي إنّما يعمل بالظنّ في تحصيل الطرق المنصوبة لقطع المرافعات ، لا في تحصيل الحقّ الواقعي بين المتخاصمين.
ثمّ أجاب بأنّ الظنون الحاصلة للمقلّد والقاضي بالنسبة إلى الواقع امور غير مضبوطة كثيرة المخالفة للواقع ، مع قيام الإجماع على عدم جواز العمل بها كالقياس ، بخلاف الظنون المعمولة في تعيين الطرق ، فإنّها حاصلة من أمارات
__________________
(١) وهو الشيخ الاعظم الأنصاري قدسسره.
