فأيّ فرق بين أقسام الكافر والفاسق ، ولذا علّلوا الفرق بجرأته على الإقدام على الفسق ، فيرتفع الثقة بكلامه ، بخلاف المبتدع.
ثمّ لا يخفى على المتتبّع أنّ الأصحاب قد أعرضوا عن روايات كلّ من أعرض من أهل البيت عليهمالسلام وشيعتهم مع تكثّرها وتوفّرها في فنون علوم الدين ، وهم جمهور أهل الخلاف من الصحابة والتابعين ومن تأخّر عنهم إلّا فيما لا يبتني عليه الحكم الشرعي ، وتعرّضوا لروايات كلّ من أقبل إليهم وخالطهم وتصدّى لجمع أخبارهم وروايتها لهم ، وافقهم في الاعتقاد أو خالفهم ، كالسكوني وغيره من الفرق الضالّة ممّن خالطهم وخالطوه وعرّفهم وعرّفوه حتّى حصل لهم الوثوق بهم ، وليس ذلك إلّا لأنّ المدار عندهم في قبول الخبر وردّه على الوثوق وعدمه.
ومن تامّل كتب الأصحاب في جميع أبواب الفقه علم أنّ عمل القوم بأخبار غير العدول أضعاف عملهم بأخبار العدول ، لخلوّ أكثر المباحث عن صحاح الأخبار ، وغلبة المعارضة بين الأخبار الصحيحة ، وكثرة العوارض المانعة من التمسّك بكثير منها ، حتّى أنّ من يقتصر على الصحاح لا يزال يتحيّر في المسائل حيث إنّ العمل بغير الصحيح عندهم مشكل ، ومخالفة الأصحاب أشكل ، فتارة يقدمون على الأوّل ، وتارة على الثاني ، واخرى يتحيّرون ويتوقّفون في الفتوى ويحتاطون في العمل.
وهذا شأن من غفل عن طريقة الأصحاب من لدن زمان الأئمّة عليهمالسلام وهم بمرأى منهم ومسمع ، وما فطنوا أنّ الشرائط التعبّدية إنّما جاءت في الشهادات ، ولو جرت في أخذ الأخبار لما خفى على أساطين الأصحاب ، فضاق عليهم الأمر حتّى اشترط بعضهم في الراوي تعدّد المزكّى ، مع أنّ تزكية كثير منهم مبنيّة على ضرب من الاجتهاد في القرائن والأمارات ، أو على الاعتماد على كتب من
