قال قدسسره :
ثالثها : أنّ مدار حجّية الأدلّة الشرعيّة على حصول العلم منها واليقين دون مجرّد الظنّ والتخمين ، سواء كانت مفيدة للعلم ابتداء أو بواسطة أو وسائط ، فلا عبرة بما إذا حصل منها الظنّ من حيث هو ظنّ من دون انتهائه إلى اليقين.
ويدلّ عليه العقل والنقل ، إذ من البيّن استقلال العقل في إيجاب دفع الضرر عن النفس سيّما المضارّ الاخرويّة لعظمها ودوامها ، فلا بدّ من تحصيل الاطمئنان بارتفاعها والأمن من ترتّبها ، ولا يحصل ذلك بمجرّد الظنّ لقيام الاحتمال الباعث على الخوف ، ولأنّ الأخذ بطريق الظنّ ممّا يغلب فيه عدم الانطباق ويكثر فيه الخطاء فلا يؤمن الأخذ به من ترتّب الضرر [ج ٣ ص ٣٢٢ ـ ٣٢١].
وأقول : أراد ـ طاب ثراه ـ تأصيل الأصل الاولى في عدم حجيّة الظنّ من حيث هو ، وظنّي أنّ ذلك معلوم بالضرورة من مذهب أهل البيت عليهمالسلام غير محتاج إلى إقامة الأدلّة عليه ، مع أنّ الأدلّة الأربعة متطابقة في الدلالة على ذلك.
أمّا النقل ، فأكثر من أن يحصى ، كما سيجىء الإشارة إليه ، إن شاء الله.
وأمّا الإجماع ، فظاهر لمن أمعن النظر ، وكفاك ما ذكره المحقّق البهبهاني ـ طاب ثراه ـ (١) مع ما هو المعروف من طريقته من كون عدم الجواز بديهيّا للعوام فضلا عن العلماء.
وأمّا العقل ، فقد يستدلّ منه بوجوه ؛
__________________
(١) انظر : الفوائد الحائرية / ١٣٩ ، الفائدة التاسعة.
