المنقولة ، ولا بأس بالإشارة إلى نبذة منها في المقام ، لتضمحلّ الشبهة المذكورة كغيرها ممّا سبق فيه الكلام ، فنقول :
أمّا الدليل العقلي في المقام على سبيل الإجمال ، فتقريره من وجهين ؛
أحدهما : ما أشرنا إليه في هذا المقام ، وهو أنّه بعد فرض القطع بثبوت التكليف في موارد الأدلّة المتعارضة بالبناء على وجه معيّن وانسداد باب العلم بتعيينه يتعيّن العمل بالظنّ به ، وذلك بعد إثبات سقوط التكليف بالاحتياط فيها ، للزوم الحرج وغيره ممّا قرّره القائل بحجيّة الظنّ ، ولا يلزم من ذلك الانتقال إلى مطلق الظنّ بالأحكام وإن كان الدليل المذكور على طبق ما ذكروه من الدليل العامّ ، كما مرّ نظيره في الدليل السادس من الأدلّة الّتي أفاده المصنّف ـ طاب ثراه ـ في المقام ، ويأتي هاهنا أكثر الإيرادات الّتي ذكرها هناك ، والأجوبة الّتي قرّرها في ذلك.
فدعوى أنّ انسداد باب العلم بطريق المعالجة في الأدلّة المتعارضة يوجب انسداد باب العلم بمعظم الأحكام الموجب للانتقال إلى الظنّ بها واضحة الفساد ، إذ بعد إثبات الأدلّة المعتبرة في نظر الشارع بقدر الكفاية لا شكّ في لزوم البناء عند تعارضها على وجه معيّن ، من ترجيح أو تخيير أو غيرهما ، لاتّفاق الامّة عليه وإن اختلفوا في تعيينه ، وتطابق الأخبار الواردة هناك في الأدلّة عليه وإن اختلفت في بيان طريقه ، فلا يجوز الانتقال عنه إلى الظنون الخارجة عن هذا المقام ممّا لا يرتبط به.
ألا ترى أنّه لو انسدّ باب العلم في باب مخصوص من أبواب الفقه ـ كتميز الحيض عن الاستحاضة ـ أو في بعض الموضوعات الخاصّة ـ كتشخيص الأوقاف الواقعيّة ونحوها من الأمور العامّة ـ امتنع الرجوع إلى الظنّ في ساير
