الخاصّ حجّة في المقام ودارت الحجّة بين سائر الأبعاض من غير تفاوت بينها في نظر العقل لزم الحكم بحجّية الكلّ ، لبطلان ترجيح البعض من غير مرجّح ، إلى آخر ما مرّ.
وأمّا لو كانت حجّية البعض ممّا فيه الكفاية مظنونة بخصوصه بخلاف الباقي كان ذلك أقرب إلى الحجّية من غيره ممّا لم يقم على حجّيته كذلك دليل ، فتعيّن (١) عند العقل الأخذ به دون غيره ، فإنّ الرجحان حينئذ قطعيّ وجدانيّ ، والترجيح من جهته ليس ترجيحا بمرجّح ظنّي بل قطعيّ وإن كان ظنّا بحجّية تلك الظنون ، فإنّ كون المرجّح ظنّا لا يقتضي كون الترجيح ظنيّا ، وهو ظاهر.
والحاصل : أنّ العقل بعد حكمه بحجية الظنّ في الجملة ودوران الأمر عنده بين القول بحجّية خصوص ما قام الدليل الظنّي على حجّيته من الظنون والبناء على حجّية ذلك وغيره ممّا لم يقم دليل على حجّيته من سائر الظنون لا يحكم إلّا بحجّية الأوّل ، لترجيحه على غيره في نظر العقل قطعا ، فلا يحكم بحجّية الجميع من غير قيام دليل على العموم [ج ٣ : ص ٣٦٥ ـ ٣٦٣].
أقول : قيل عليه (٢) : انّ مقدّمات [دليل] الانسداد ، إمّا أن تجعل كاشفة عن
__________________
(١) ولكن في المطبوعة الحديثة «فيتعيّن».
(٢) القائل الشيخ الأعظم الأنصاري قدسسره.
