فالجواب عن ذلك أنّ المتيقّن الإضافي من ذلك كاف في استنباط الأحكام ، فلا يلزم من الاقتصار عليه خروج من الدين ، فغاية الأمر عدم العمل بسائر الظنون المتعلّقة بالسنّة أيضا ، لا ثبوت العمل بمطلق الظنّ بالواقع ؛ وليس الغرض إثبات الأوّل ، إنّما المقصود نفي الثاني ، وهو حاصل ممّا ذكر أيضا ؛ بل نفى الأوّل أيضا ألصق بمقصودنا من إثباته ، كما لا يخفى.
قال ـ طاب ثراه ـ :
فإن قلت : إنّ قضيّة ما ذكر من وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنّة هو الرجوع إلى ما علم كونه كتابا أو سنّة وإن كان الأخذ منهما على سبيل الظنّ تحقيقا للموضوع كما هو قضيّة الأصل ، فلا عبرة بالكتاب الواصل إلينا على سبيل الظنّ حسب ما أشاروا إليه في بحث الكتاب. وكذا ينبغي ألّا يعتبر من السنّة إلّا ما ينقل إلينا على وجه اليقين من المتواتر والمحفوف بقرينة القطع ، وحينئذ فلا يتمّ ما قرّر في الاحتجاج ، لظهور عدم وفاء المقطوع به منهما بالأحكام وإن كان استنباط الحكم منهما على سبيل الظنّ ، فلا بدّ أيضا من الرجوع إلى مطلق الظنّ.
قلت : لا ريب أنّ السنّة المقطوع بها أقلّ قليل ، وما يدلّ على وجوب الرّجوع إلى السنّة في زماننا هذا يفيد أكثر من ذلك ، للقطع بوجوب رجوعنا اليوم في تفاصيل الأحكام إلى الكتب الأربعة وغيرها من الكتاب المعتمدة في الجملة بإجماع الفرقة واتّفاق القائل بحجّية مطلق الظنّ والظنون
