والشبهة ، ودخول البيّن بقسميه في المشهور لتقارن مفهوميهما بحسب اللّغة ، فالشّاذّ هو الّذي يقوّى فيه احتمال الخلاف بحيث يوجب الإشكال والشبهة ، فكلّ خبر يكون بهذه المثابة لا عبرة به وإن صحّ طريقه وسلم عن المعارض ، وكلّ خبر أفاد الوثوق الحاصل في المشهور يجوز العمل به وإن انتفى الوصفان ، وقد عرفت فيما مرّ استقرار العمل على هذا الميزان ، فتأمّل.
هذا ، ولكن في التمسّك بالمقبولة في المقام نوع كلام من حيث ورودها في مقام اختلاف الحاكمين فيما حكما به من أمر المتنازعين في دين أو ميراث ، وفيها : وكلاهما اختلفا في حديثكم فقال عليهالسلام : الحكم ما حكم به أعدلهما. ثمّ عدل عليهالسلام في المرجّحات الباقية إلى ترجيح الخبرين ، كما وقع السّؤال عن تعارضهما أيضا.
ووجه الإشكال أوّلا : أنّ وظيفة المتداعيين الرجوع إلى الحاكم ، دون النظر في دليله.
وثانيا : أنّ العامي لا طريق له إلى معرفة تلك المرجّحات غالبا.
وثالثا : أنّ حكم القاضي الأوّل يمضى عليها ، سواء وافقه القاضي الثاني في الاعتقاد أو خالفه ، بل وإن تأيّد الثاني بالمرجّحات المذكورة ، فلا وجه للرجوع إلى الثاني وحكمه بعد فصل الخصومة بالأوّل فضلا عن ترجيح الثاني ببعض المرجّحات ، وإلّا لم ينقطع الخصومة لإمكان اختلافهما في المرجّحات أيضا.
ورابعا : أنّ الفحص عن ساير الأخبار ومرجّحاتها لازم على كلّ من الحاكمين ، فكيف جاز لهما المسامحة في ذلك وصار الرجوع إلى ذلك وظيفة المتداعيين؟
وقد يجاب بأنّ مورد الحديث ليس مجرّد القضاء وفصل الخصومة ، بل
