القول والعمل بمقتضاه على الوجه السابق ، دون الالتزام بالمختار منهما بمجرّد الاختيار ، إلّا مع دوران الأمر بين المحذورين.
ولعلّ ما ذكر هو الوجه في عدم شيوع العمل بالتخيير ، الحكمي بين الفقهاء ، لندرة موارده بين المسائل ، بخلاف التخيير العملي لشيوعه في تضاعيف أبواب الفقه ، فإنّه راجع إلى الجمع بين الدليلين حيث لا محذور في البين.
فتلخّص ممّا فصّلناه أنّ ما تقدّم من الأدلّة الدالّة على لزوم العمل بالأخبار الموثوق بها يعمّ المتعارضين ، إلّا أنّه لمّا تعذّر العمل بهما معا بقي العمل بأحدهما على حاله ، فإن تساويا من جميع الجهات تخيّر المكلّف في العمل بهما على الوجه المتقدّم ، لامتناع الترجيح من غير مرجّح ، ما لم يمنع عنه مانع ، وإن ترجّح أحدهما على الآخر بملاحظة جميع الخصوصيات المنضمّة إليهما ـ داخليّة كانت أو خارجيّة ـ تعيّن العمل بالراجح تحرّزا عن ترجيح المرجوح الموهوم حينئذ عليه ، وعملا بالاحتياط اللازم عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، بعد ظهور فساد القول باعتبار المرجّح من باب التّعبّد ، ولا يعارضه الاحتياط في المسألة الفرعيّة إذا وافق المرجوح بعد سقوط الالتزام به مع التساوي فهنا أولى ، وتمسّكا بالتعليلات الواردة في المرجّحات السّابقة من أنّ الرشد والحقّ في مخالفه العامّة ، وأنّ الصواب في موافقة السنّة والكتاب ، وأنّ المشهور ينتفى فيه الارتياب ، مضافا إلى الإجماعات المنقولة في الباب ، المعتضدة بظهور اتّفاق الأصحاب عليه في الاصول ، واستمرار السيرة عليه في الفروع ، وإن كان القدر المتيقّن منها هو المرجّحات الداخليّة دون الخارجيّة ، إلّا إذا كشفت عن مزيّة داخليّة ، ففرّق بين كون أحد الدليلين أقوى ، وكون مضمونه بالاتّباع أحرى ، ومورد الاتّفاق هو الأوّل ، إلّا أنّ في كلماتهم كالأخبار شواهد كثيرة على اناطة
