فيها كما يظهر من الفاضل القمّي قدسسره الّذي هو من عمدة القائلين بالظنّ المطلق لا ينبغي له أن يستدلّ على المقدّمة المذكورة بقاعدة الاشتراك ، لأنّه عنده لا ينافي إجراء الأصل عند الشبهة ، لكنّه خلاف الصواب ، كما ثبت في محلّه.
ويمكن أن يكون المراد من التمسّك بها في المقام دعوى الإجماع والضرورة على عدم سقوط التكاليف الواقعيّة عنّا باشتباهها وتعذّر العلم بتفصيلها ، وعدم جواز التمسّك في نفيها بأصل البراءة وإن قلنا بجوازه في المورد الجزئيّة ، فليس الفارق بين المقامين مجرّد العلم الإجمالي ، بل الفارق لزوم الخروج عن الدين ، بمعنى أنّ الاقتصار على المعلومات التفصيلية على قلّتها والإعراض عن جميع المجهولات على كثرتها يعدّ خروجا عن الدين ، وإعراضا عن الشرع المبين ، على ما هو الحال فيما لو فرض انتفاء المعلوم على التفصيل من رأس.
والتصريح بالمنع من ذلك وإن لم يقع في كلام الأكثر ، إلّا أنّ ذلك أمر بيّن لمن تعرف طريقة الأصحاب وتأمّل في حال علماء الإسلام في هذا الباب ، وقد تكرّر في كلماتهم أنّ الظنّ يقوم مقام العلم في الشرعيّات عند تعذّره ، وحكى العلّامة وغيره الإجماع عليه (١). ويظهر من المرتضى قدسسره تسليم الأمر في ذلك ، وإنّما ينكر تعذّر العلم بمعظم الأحكام (٢).
وقد قال الشيخ قدسسره : «إنّ من قال : إنّي متى عدمت شيئا من القرآن حكمت بما كان يقتضيه العقل يلزمه أن يترك الأخبار وأكثر الأحكام ولا يحكم فيها بشيء
__________________
(١) انظر : مختلف الشيعة ٣ / ٢٦ ، معالم الدين ١٩٧ ـ ١٩٦.
(٢) انظر : رسائل الشريف المرتضى ٣ / ٣٩.
