تقدّم.
واعترض على الاحتجاج المذكور بوجوه ؛
الأوّل : إنّ دفع الضرر المظنون إذا قلنا بالتحسين أو التقبيح العقليّين احتياط مستحسن لا واجب.
حكى عن ابن الحاجب (١) وهو غريب ، وإن لم يكن بأعجب من إنكاره للأصل المذكور ؛ وردّه المصنّف ـ طاب ثراه ـ بلزوم إفحام الأنبياء عليهمالسلام كما احتجّوا به في إثبات الأصل ، وبأنّ وجوب ذلك من المسلّمات الّتي لا مجال لإنكارها ، ولذا خصّوا النزاع في حكم الأشياء قبل الشرع بخلوّها عن أمارات المفسدة ، قاطعين بالمنع من المشتمل عليها ، بل صرّح غير واحد من محقّقي أصحابنا باختيار المنع في محلّ الخلاف أيضا ، قاطعين بقبح الإقدام على ما لا يؤمن كونه قبيحا أيضا.
وقد احتجّوا بالقاعدة المذكورة أيضا في مسألة وجوب شكر المنعم ، وقطع الفقهاء باستباحة المحظورات وترك الواجبات بمجرّد الخوف المذكور بتحريم الإقدام على موارده ، وهو من الوضوح بمكان.
ثمّ إنّ تفريع المسألة على الأصل المذكور ليس على ما ينبغي ، لتطابق الأدلّة الأربعة على الحكم المذكور ، فإن أسقطوا حكم العقل في ذلك فلا مجال لإنكار ساير الأدلّة عليه ، وفي قوله ـ عزّ من قائل ـ : (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ ...)(٢) شهادة على قبح الإقدام على ما لا يؤمن فيه الضرر في الجملة ،
__________________
(١) شرح مختصر الاصول / ١٦٣ ، وهو شرح العضدي على متن الحاجبي.
(٢) سورة النحل / ٤٥.
