الجنس بانتفاء فصله. وأصل البراءة من المنع عن الترك لا يوجب كون الثابت بالإجماع في نفس الأمر هو الاستحباب ، فكيف يحكم بالاستحباب؟ فلم يصحّ ترجيح الحديث الدالّ على الاستحباب على الحديث الدالّ على الوجوب بسبب اعتضاده بأصل البراءة ، وهذا ليس مراده ، وإنّما المناسب لما رامه من المثال هو أن يقال في نجاسة عرق الجنب من الحرام مثلا : إنّ خبر الواحد الوارد في ذلك أو الإجماع المنقول الدالّ على ذلك لا حجّية فيه ، والأصل براءة الذمّة عن وجوب الاجتناب.
وحينئذ فالجواب عن ذلك يظهر ممّا قدّمنا من منع حصول الجزم أو الظنّ بأصل البراءة مع ورود الخبر الصحيح. وممّا ذكرنا ظهر أنّ حكم غسل الجمعة نظير الجهر بالتسمية والإخفات على ما فهمه.
والحاصل : أنّ الكلام فيما كان خبر الواحد الظنّي في مقابل أصل البراءة وفي غسل الجمعة الحكم بمطلق الرجحان القطعي الحاصل من الإجماع والنوعين من الأخبار الواردة فيه في مقابل أصل البراءة انتهى (١).
وأنت خبير بما فيه :
أمّا أوّلا : فبأنّ إثبات الاستحباب حينئذ بضميمة
__________________
(١) القوانين / ٤٤٣ و ٤٤٢.
