غير مأخوذ في المحكوم عليه أوّلا وبالذات ، بل المأخوذ فيه قابليّته لذلك ، وهي حاصلة في الجميع ، فهم مشتركون في الجهل فعلا وإمكان العلم شأنا.
وإنّما يجب في الحكمة إيصاله على الوجه المعهود إلى المكلّفين بالطريق المعتاد الّذي لا يأبى عن الموانع العادية ، ليتمّ بذلك ما هو الغرض من ابتلاء المكلّفين واختبارهم في الاطاعة والعصيان ، وهذا إنّما يناسب عموم الحكم لا اختصاصه بمن وصل إليه ، وإلّا لم يكن حجّة على من منع [من] وصول الحكم إلى غيره ، أو أهمل في إيصاله إليه حيث يجعل واسطة في إيصاله ، أو حال بين وسائط الإيصال والمكلّفين ، لخروج الغير إذن عن مورد التّكليف واقعا ، فلا معنى لإيصال الحكم إليه ، ولتفصيل الكلام في هذا المقام محلّ آخر.
ومنها : أن يشتمل الطريق المفروض على مصلحة تجعله في عرض الواقع بأن تساوي مصلحة الواقع من جميع الوجوه أو يترجّح عليه ، فيكون قيام تلك الأمارة مانعا من فعليّة الحكم الواقعي في حقّه ، فالحكم الواقعي فعليّ في حقّ غير الظانّ بخلافه ، وشأنيّ في حقّه ، بمعنى وجود المقتضي لذلك الحكم لو لا الظنّ بخلافه ، ومرجعه إلى اشتراط الواقع بعدمه ، ومعلوم أنّ المشروط ينتفي عند عدم شرطه ، فيكون هذا الشرط كسائر الشرائط المأخوذة في الحكم ، كالبلوغ والعقل والاستطاعة للحجّ والنصاب للزكاة وغيرها.
غاية الأمر إنّ هذا الشرط عدمي على نحو اشتراط الحكم بانتفاء ساير الموانع ، كاشتراط وجوب الصلاة بانتفاء الحيض ونحو ذلك ، وتلك شرائط وجودية ، مع اشتراكهما في انتفاء الحكم بانتفاء أحدهما ، ونظير ذلك ما هو الحال في الشرائط العمليّة ، كاشتراط العبادة بإباحة اللباس والمكان ونحوهما ، فعبادة المعتقد للإباحة خطأ مطابقة للواقع ونفس الأمر ، والقول بمثله في طرق الأحكام
