دون الظنون المطلقة ـ إنّما يتمّ لو كان كلّ واحد منها بخصوصه متيقّنا بالإضافة إلى الظنون المطلقة ، فيندرج في الوجه المذكور على الوجه المذكور ، حملا لما دلّ على الرجوع اليهما ، وإنّما يكون كذلك إذا فرض اتّفاق القائلين بالظنّ المطلق على العمل بكلّ واحد من تلك الظنون الخاصّة ، وإنّما يتحقّق ذلك في بعض تلك الظنون على بعض الأحوال ، فلا يعمّ الحكم ، كما هو ظاهر.
قال قدسسره :
السادس : إنّه قد دلّت الأخبار القطعيّة والإجماع المعلوم من الشيعة على وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنّة ، بل ذلك ممّا اتّفقت عليه الامّة ، وإن وقع الخلاف بين الخاصّة والعامّة في موضوع السنّة ، وذلك ممّا لا ربط له بالمقام ، وحينئذ نقول : إن أمكن حصول العلم بالحكم الواقعي من الرجوع إليهما في الغالب تعيّن الرّجوع إليهما على الوجه المذكور حملا لما دلّ على الرجوع إليهما على ذلك ، وإن لم يحصل ذلك بحسب الغالب وكان هناك طريق في كيفيّة الرجوع إليهما تعيّن الأخذ به وكان بمنزلة الوجه الأوّل.
وإن انسد سبيل العلم به أيضا وكان هناك طريق ظنيّ في كيفيّة الرجوع إليهما لزم الانتقال إليه والأخذ بمقتضاه وإن لم يفد الظنّ بالواقع تنزّلا من العلم إلى الظنّ مع عدم المناص عن العمل ، وإلّا لزم الأخذ بهما والرجوع إليهما على وجه يظنّ منهما بالحكم على أيّ وجه كان ، لما عرفت من
