جائز في الصورتين ، إذ لا مانع من إبداء الحكم على الوجه العموم ثمّ ايراد التخصيص عليه حتّى يكون الباقي هو المحكوم عليه بحكم العقل ، كما في المقام.
فظهر بذلك أنّه لا فرق بحسب الحقيقة بين ورود التخصيص على الحكم العقلي والشرعي غير أنّه لما كان المدار في الحكم الشرعي على ظواهر الألفاظ كان علينا الأخذ بالظاهر حتّى يتبيّن المخصّص بخلاف حكم العقل ، فإنّه إن قضى بالعموم لم يرد عليه التخصيص ، وإن لم يقض (١) فلا تخصيص ، وإنّما يلحظ التخصيص بحسب تعبيرنا عن حكم العقل فهذا هو الفرق بينهما حيث حكموا بعدم جواز التخصيص في حكم العقل دون غيره [ج ٣ ص ٣٣٤ ـ ٣٣٢].
أقول : هذه مناقشة معروفة في المقام ، قد استصعب على بعض الأعلام ، وأجاب عنها المحقّق المصنّف ـ طاب ثراه ـ تارة بالنقض بحكم العقل عند انفتاح باب العلم بحرمة العمل بالظنّ ، فإذا جاز قيام الدليل من الشارع على اعتبار بعض الظنون ـ كما هو ظاهر عند الفريقين ـ كذا يجوز قيام الدليل عند حكم العقل بوجوب العمل بالظنّ عند الانسداد على تحريم العمل ببعض الظنون ، فما يجاب به عن الأوّل يجاب به عن الثاني أيضا.
وتارة بالحلّ ، وهو أنّ العقل إنّما يحكم عند الانسداد بقيام البراءة الظنية
__________________
(١) في المطبوعة الحديثة : لم يورد.
