قال : والأصل فيها إنّما هو الكتاب. لأنّه راجع إلى قول الله المشرّع للأحكام ، والسنّة مخبرة عن قوله تعالى وحكمه ومستند الإجماع [فراجع إليهما].
وأمّا القياس والاستدلال فحاصله يرجع إلى معقول النصّ أو الإجماع ، فالنصّ والإجماع أصل والقياس والاستدلال فرع تابع لهما» انتهى (١).
وفيه أوّلا : إنّ الدّليل عندهم أو عند جماعة منهم لا ينحصر فيما ذكر كالاستحسان والمصالح المرسلة ومذهب الصحابي وشرع من قبلنا وعدم الدليل والأخذ بالمتيقّن وأصل الإباحة في المنافع والحرمة في المضارّ والاستقراء الظنّي والاستصحاب وغيرها ، لكن ظاهر الحصر في كلامهم إدراج الكلّ في الاستدلال ، وهو كما ترى.
وثانيا : إنّ إرجاع الجميع إلى الكتاب إنّما يحسن على مذهبنا ، لعدم اشتماله عندهم إلّا على جملة من الأحكام ، غاية الأمر إنّ جملة اخرى منها ترجع إلى قول الله تعالى وحكمه ، والباقي لا رجوع له إلى قوله سبحانه أصلا.
نعم ، الكتاب أصل عندنا ، لاشتماله في الواقع على جميع الأحكام وكونه تبيانا لكلّ شيء ، وإن اختصّ الإمام عليهالسلام بالعلم به دون غيره.
وثالثا : إنّ إرجاع القياس والاستحسان إلى معقول النصّ والإجماع أيضا ليس على ما ينبغي كما لا يخفى ، والأمر في هذا الباب سهل.
قال قدسسره :
«ولنذكر قبل الشّروع في بيانها مطالب الأوّل في بيان الدّليل وتفسيره على حسب ما بيّنوه». [ج ٣ ص ٣١٥]
__________________
(١) الإحكام ١ / ١٥٨.
