المكلّف في ما يرد عليه من التكليف ، ويراد منه في الحال الّتي هو عليها كما هو الحال في أصل البراءة والاستصحاب ، فإنّ الثابت بهما هو الحكم الظاهريّ من غير دلالة على بيان حكم الواقع ، وإن اتّفق حصول الظنّ منهما بالواقع في بعض الوقائع.
وقد عرفت ممّا قرّرناه وجود القسم الأوّل والأخيرين من الأقسام المذكورة.
وأمّا القسم الثّاني فلا يكاد يتحقّق حصوله في الأدلة الشرعيّة ، بل الظاهر عدمه وإن تسارع إلى كثير من الأوهام كون معظم أدلّة الأحكام من ذلك القبيل ، إلّا أنّ الّذي يظهر بالتأمّل خلافه ، لعدم إناطة الحجيّة بحصول الظنّ بالأحكام الواقعيّة في شيء من الأدلّة الشرعيّة كما يتبيّن الحال فيه إن شاء الله تعالى. [ج ٣ ص ٣١٧ ـ ٣١٦].
أقول : أمّا القسم الأوّل فلا ينبغي الكلام فيه ، لدوران الحجّة فيه مدار اليقين وليس ورائه شيء ، وأمّا القسم الأخير فهو مورد الاصول العملية الّتي تقدّمت الإشارة إليها آنفا ، سواء تعلّقت بالأحكام ـ كما هو المقصود في المقام ـ أو بالموضوعات ، فليس المطلوب فيها الدلالة على الواقع ، إنّما المقصود منها بيان حكم المكلّف عند جهله به في الإقدام والإحجام ، فلا يدور الأمر فيها مدار الظنّ بالواقع ، بل لا يمنع من جريانها الظنّ بخلافه ما لم يقم على حجيته دليل ، وقد أغرب من زعم بناء الأمر في الاستصحاب وأصل البراءة ونحوهما على إفادة الظنّ ، فإنّ فساد ذلك مع شذوذه أمر مقطوع به لا يكاد يعتريه شائبة ريب أو
