في الحكم بين المسلمين وقطع الدعاوي ، ثبت وجوبه مثلا بالضرورة أو بالإجماع ، لكن معرفة كيفية ذلك يحتاج إلى الظنون الّتي يشتمل عليها كتب الفقهاء.
غاية الأمر حصول القطع في كيفيّته بأنّ البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر ، لكن معرفة حقيقة المدّعي والمنكر والتميز بينهما ومعرفة معنى البيّنة أنّه رجل أو امرأة؟ أو واحد أو متعدّد؟ أو يشترط فيه العدالة أم لا؟ وأنّ العدالة أيّ شيء وبأيّ شيء يثبت؟ وأنّ الحكم أيّ شيء؟ إلى غير ذلك ممّا لا يحصل للفقيه إلّا باستعمال الظنون ، كما لا يخفى على من ارتبط بالفقه قليلا فضلا عن المتدرّب فيه ، وهكذا جميع أبواب الفقه من العبادات والمعاملات والأحكام.
فمن قال : إنّه يمكن الاعتماد على ما علم ضرورة أو بالإجماع في تحصيل الفقه فقد تغافل ، ولعلّه قدسسره هنا في مقام المجادلة والتدقيق في نفس الدليل ، وأنت خبير بأنّه لا وجه له (١) ، انتهى.
واعترض عليه المحقّق المصنّف قدسسره أمّا بالنّسبة إلى ما ذكره في العبادات المجملة فبأنّ ما ذكر إنّما يتمّ إذا قلنا بعدم جريان الأصل المذكور فيها مطلقا أو حيث يكون الأجزاء بعضها منوطا بالبعض ، وحينئذ فيمكن الحكم بلزوم تحصيل القطع بأدائها بالإتيان بفرد يقطع باندراجه في الطبيعة المطلوبة ، ومع عدم جريان الاحتياط في بعض المقامات فلا أقلّ من لزوم مراعاته فيما يمكن فيه المراعات ، لإمكان تحصيل اليقين بالنسبة إليه ، فلا وجه للرجوع فيه إلى الظنّ.
ولو سلّم توقّف الخروج عن عهدة التكليف على معرفة الحكم في بعض
__________________
(١) القوانين / ٤٢٣ و٤٢٢.
