من أصابها وأخطأها من أخطأها ، وأين ذلك من الضرر الذي يستقلّ العقل بوجوب التحرّز عنه والتحفّظ عن الوقوع فيه والاجتناب عن موارد الخوف منه؟
ولئن تمّ الاحتجاج بذلك لدلّ على الوجه الذي ذكرناه ، للقطع بأنّ الضرر المترتّب على مخالفة الواقع إنّما يترتّب على الواقع المدلول عليه بالطريق الظاهريّ المرضيّ للشارع ، دون الواقع الذي لا يوصل إليه الطريق المعتبر عنده ، شرعيّا كان أو عقليّا ، فمجرّد الظنّ بالواقع لا يستلزم الظنّ بالضرر بعد الشكّ في طريقه ، لاستلزامه الشكّ في ترتّب الضرر على مخالفته ، إنّما يتحقّق الظنّ بالضرر مع الظنّ بالطريق ، سواء اجتمع من الظنّ بالواقع أو انفرد عنه ، فإنّ حكم الطريق أيضا من الأحكام الحتميّة الّتي يحرم التعدّي عنها ، فيترتّب المفسدة المذكورة على العدول عنه أيضا ، بل هو أولى لفعليّته وتنجّز الخطاب به وبقاء ما عداه على مجرّد الشأنيّة والقابليّة الّتي لا يحكم العقل بمراعاتها ، فالمفسدة المفروضة إنّما يتحقّق في مخالفة الأحكام الفعليّة الّتي تدلّ عليها الطرق المعتبرة في نظر الشارع ، فالظنّ بالطريق على الوجه الّذي ذكرناه يستلزم الظنّ بالمفسدة المذكورة ، فيجب الاحتراز عنها على ما ذكر.
والقول بأنّ الظن بالواقع مع الشكّ فى الطريق أيضا كاف في حصول الخوف الموجب للاحتراز مدفوع بأنّه إن أمكن العلم بطريق الفتوى في المسألة المفروضة فلا شكّ في حصول الأمن بالعمل بمقتضاه ، وإن حصل الظنّ به كان ما عداه موهوما ، فلا يحصل الخوف به ، ومع الشكّ ودوران الطريق بين أمرين أو امور فلا محيص عن الحكم بالتخيير ، فيكون طريقا للأمن قطعا ، إذ لا معنى للجمع أو الأصل حينئذ ، لاندراجها في الطريق المفروض أيضا ، على ما مرّ تفصيل القول فيه ، إنّما يمكن الاعتراض بذلك على طريقة صاحب الفصول ، وقد
