بعد العلم بحرمة العمل بالقياس ، وهو ظاهر [ج ٣ ص ٣٣٥ ـ ٣٣٤].
أقول : الوجوه المذكورة للفاضل القمّي قدسسره في القوانين (١).
وقد يوجّه الأوّل بأنّ ما دلّ على حرمة العمل بالقياس إن كان هو الأخبار المتواترة معنى في الحرمة ، فلا ريب أنّ اكثرها إنّما ورد في مقام الطعن على فقهاء الجمهور التاركين للثقلين ، حيث تركوا الثقل الأصغر الّذي عنده علم الثقل الأكبر ، ورجعوا إلى آرائهم ، فقاسوا واستحسنوا ، وضلّوا وأضلّوا. وبعضها إنّما دلّ على المنع منه من حيث استلزامه لإبطال الدين والسنّة ؛ وبعضها إنّما ورد في وجوب التوقّف والردّ إلى أئمة الهدى.
وأمثال هذه المضامين إنّما تدلّ على المنع مع إمكان التثبّت بالرجوع إلى الطرق الشرعيّة المعتبرة ، أو الرجوع إلى الإمام عليهالسلام ، لا عند دوران الأمر بين الأخذ بالمظنون أو الموهوم ، وإن كان هو الإجماع أو الضرورة ؛ فشموله لجميع الأزمنة والأحوال محلّ منع.
ألا ترى أنّه لو اتّفق انسداد باب الطرق السمعيّة لعامّة المكلّفين في بعض الأزمنة أو لمكلّف واحد باعتبار البعد عن بلاد الإسلام والابتلاء بسجن الأعداء ، ثمّ دار الأمر بين العمل بما يظنّ أنّه الحكم الشرعي المتداول بين المتشرّعة ، أو بما يقابله من الاحتمال الموهوم ، كيف يمكن دعوى الضرورة على تحريم الأخذ بالأوّل ووجوب الأخذ بالثّاني؟ والمفروض أنّ زمان الانسداد عند القائلين بالظنّ المطلق ـ لو سلّم ـ فهو من هذا القبيل ، إذ لا خصوصية عندهم في الظنون
__________________
(١) انظر : قوانين الاصول / ١٨.
