وعدم إثبات الحكم بمجرّد الرجحان الغير المانع من النقيض.
وإن أراد الثاني فلا ريب في أنّ ما يحكم به العقل بعد انسداد سبيل العلم وعدم قيام دليل على الأخذ بالظنّ هو التوقّف والترك الحكم ، كيف! ومن البيّن على وجه الإجمال عدم جواز الحكم من غير دليل ، فإذا لم يقم دليل على جواز الركون إلى الظنّ كان الحكم بمقتضاه محظورا ، وإنّما يصحّ الحكم به لو قام دليل على جواز الحكم بمقتضاه ، وهو حينئذ أوّل الكلام ، فمجرّد استحسان العقل وملاحظة الجهات المرجّحة للفعل أو التّرك لا يقطع عذر المكلّف في الإقدام على الحكم بعد ملاحظة ما هو معلوم إجمالا من المنع من الحكم بغير دليل.
فظهر بما قرّرنا أنّه مع الغضّ عن ثبوت وجوب الحكم في الصورة المفروضة عند الدوران بين الوجهين لا وجه للاحتجاج المذكور أصلا ، فما رامه من إتمام الدليل مع ترك أخذه في المقام فاسد [ج ٣ ص ٤٣٢ ـ ٤٢٤].
أقول وبالله التوفيق : قيل : المراد بالترجيح في عبارة الدليل هو الاختيار ، والمرجوح عبارة عن القول بأنّ الموهوم حكم الله سبحانه أو العمل بمقتضاه ، والراجح عبارة عن القول بأنّ المظنون حكم الله تعالى أو العمل بمقتضاه ، ومبدأ الاشتقاق في لفظي الراجح والمرجوح هو الرجحان بمعنى استحقاق فاعله للمدح والذمّ ، لا بمعنى كونه ذا المصلحة الداعية إلى الفعل ـ كما هو المصطلح
