بخصوصها كما قرّر في مسألة العام المخصّص بالمجمل ، ولا يسري المنع إلى غيرها كما هو ظاهر.
الثّاني : أنّه سبحانه قد قسّم كتابه الكريم إلى قسمين ، أمرنا بالأخذ بأحدهما ونهانا عن اتّباع الآخر ، فقال تعالى : (مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ)(١) الآية ، ثمّ لم يبيّن لنا المتشابهات ما هي؟ وكم هي؟ بل لم يبيّن المراد من هذه اللفظة ، وجعل البيان موكولا إلى خلفائه عليهمالسلام وشمول المحكم للظاهر غير معلوم ، كيف وهم عرّفوه بتعريفات مختلفة ، ولم يقيموا دليلا على أنّ المعنى الشامل للظاهر هو المراد منه في القرآن والأخبار ، ولا يظهر أيضا من الأحاديث الواردة في تفسيره هذا الشمول ، بل ادّعى الشيخ حسين بن شهاب الدين العاملي أنّ المفهوم من الأحاديث هو أنّ المحكم ما لا يحتمل غير ما يفهم منه مع بقاء حكمه على حاله ، والمتشابه ما عداه (٢) مثل ما ورد من أنّ المتشابه ما اشتبه على جاهله (٣) فإنّه شامل للمظنون أيضا ، لأنّ الجهل المقابل للعلم بمعنى الاعتقاد الجازم يصدق على الظاهر ، فيكون الظانّ أيضا جاهلا ، والمراد مشتبها عليه ، ولئن سلّمنا كون الظاهر غير متشابه فلا نعلم أنّه من المحكم ، ولا دليل على انحصار الآيات فيهما ، فلا يلزم من وجوب اتّباع المحكم جواز اتّباع الظواهر.
والجواب : أنّ الآية المذكورة كسائر الآيات ممّا يجب الرجوع في فهمها
__________________
(١) سورة آل عمران / ٧.
(٢) هداية الأبرار / ٢٤٣ ، «المطلب الثالث».
(٣) تفسير العياشي ١ / ١١ ، ح ٧.
