ويرشد إلى ذلك قولهم عليهمالسلام : «إنّ ما خالف الكتاب باطل وزخرف ، يضرب به عرض الجدار» (١) ونحو ذلك ، مع أنّ في عدّة منها طرح ما لا يوافق الكتاب ، مع أنّ معظم الأحكام إنّما يستفاد من الأخبار ، وقد قال الله سبحانه : (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ)(٢) ومفاده مستفاد من آيات كثيرة ، فإذا ثبت بنقل الآحاد قول الرسول صلىاللهعليهوآله وجب اتّباعه.
وأمّا قياس التخصيص على النسخ ، فعلى تقدير تسليم المنع في النسخ قياس مع الفارق ، وليس في قوله تعالى (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ)(٣) دلالة على تقديم ظاهر الكتاب بمجرّد كونه أحسن من الخبر ، لعدم وروده في المقام بقرينة السياق وإلّا لمنع من تخصيصه بالمتواتر أيضا ، كيف والخاص لقوّة دلالته أحسن من العام من حيث المعنى والمفاد.
هذا ملخّص الكلام في بيان أدلّة الأحكام ، وتفصيل الكلام فيها موكول إلى مظانّها ، وإنّما المقصود في المقام الإشارة الإجماليّة إلى أدلّة الظنون المخصوصة ، ليتمّ بذلك ما قصده المحقّق المصنّف ـ طاب ثراه ـ في الدليل الثامن من جواز الاكتفاء بها في امتثال القدر اللازم من الأحكام ، وهناك قواعد كلّيّة اصوليّة وفقهيّة مستفادة من الأدلّة المذكورة وغيرها يتفرّع عليها ما لا يحصى من الأحكام ، كحجيّة خبر العدل الشامل لنقل الإجماع وساير الأدلّة وشهادة العدلين وغير ذلك ومن جملتها الاصول العمليّة الّتي لا يخلو منها مسألة
__________________
(١) تفسير أبي الفتوح الرازي ٣ / ٣٩٢ ، (تصحيح وتعليق العلّامة الميرزا أبي الحسن الشعراني قدسسره) ومن (طبع الآستانة المقدّسة الرضوية) ٥ / ٣٦٨.
(٢) سورة الحشر / ٧.
(٣) سورة الزمر / ١٨.
