ولا يقف على حدّ معيّن ، ولا يحتاج الأمر الراجع إلى الوجدان إلى عقد هذا المبحث العظيم ، ولا محصّل إذن للاختلافات الواقعة فيه ؛ على أنّ التخيير بين المتعارضين عند تعادلهما ـ كما ورد في النصوص وذهب إليه الأكثر ـ ممّا لا يعقل فيه حينئذ ، لعدم حصول الظنّ إذن من شيء منهما ، فيخرج كلّ منهما عن الاعتبار.
وبالجملة ، فكما لا معنى لعقد المبحث في علاج المعارضة بين الأدلّة القطعية ، كذا لا معنى لعقده في الأدلّة الظنيّة بالمعنى المذكور ؛ وكذا الحال في كثير من المسائل المعنونة في مباحث الألفاظ بعد إناطة الأمر فيها بمطلق الظنّ.
الخامس : إنّ الظنّ بالحكم بما هو ظنّ لا معوّل عليه في الشريعة ، وقد ورد النهي عنه في الكتاب والسنّة ، وليس في شيء من الأدلّة الدالّة على حجّية الأدلّة الشرعيّة ما يفيد إناطة الأمر فيها بمجرّد الظنّ بالحكم الواقعي ، وإنّما الحجة هي الخطابات والنصوص الواردة ، غاية الأمر إناطة الأمر في صدورها ودلالتها بالمظنّة الموجبة للوثوق وسكون النفس نظرا إلى الأدلّة الدالّة على ذلك ، وهو أمر آخر غير ما ذكره الجماعة ، كما أوضحه المحقّق المصنّف ـ طاب ثراه ـ هنا في الجواب عن الاعتراضات المتصوّرة في المقام ، والأمر أوضح من ذلك بحمد الله وليس العمل بظواهر الكتاب والسنة مع الشكّ في نفس الواقع أمرا نادرا ينصرف عنه إطلاق ما دلّ على حجيتها ولزوم العمل عليها ، بل هو الشائع عند التحقيق على ما مرّ ، ففي نفس تلك الأدلّة ما تغني عن التمسّك بغيرها ، فلا تغفل.
وبالجملة ، فلا شك في أنّا مأمورون مكلّفون بالعمل بالكتاب والسنّة والتمسّك بهما في الأحكام الشرعيّة ، كما دلّت عليه الآيات والروايات المتواترة في المعنى ، حسب ما فصّل في محلّه ، ولا شكّ في صدق ذلك مع التمسّك
