ولو على وجه العلم وهم فاحش. غاية الأمر تقديم الأوّل مع إمكان العلم به على الثاني ، حيث يتوقّف على تكرار العبادة ، وأين ذلك ممّا نحن فيه؟
واخرى بأنّ الاحتياط بعد الحكم بوجوبه لا ينافي اشتراط نيّة الوجه ، لكونه إذن من جملة الواجبات الشرعيّة ، وإن كان الكاشف عنه حكم العقل من باب المقدّمة ، فلا فرق في ذلك بين الوجوب الواقعي والظاهري ، ولذا أجمعوا على جواز الاحتياط بالجمع بين الطّهارة المائيّة والترابيّة عند دوران الواجب بينهما ، والصلاة إلى أربع جهات حيث يدور القبلة بينها ، وهكذا لتحقّق معرفة وجه العبادة بعد ثبوت وجوب الاحتياط ، إذ لا يعتبر فيه سوى الوجه الظاهري ، وإلّا لانتفى الاحتياط رأسا.
على أنّه يمكن الجمع بتحصيل الظنّ بالوجه الواقعي والجمع بين الوجهين ، فإنّ ذلك غاية الممكن في حقّ المكلّف عند الانسداد ، وإلّا لزم ارتفاع التكليف رأسا ، وقد ثبت بطلانه (١).
الخامس : أنّ الاحتياط ممّا لا سبيل إليه في كثير من المقامات ، لدوران الأمر فيها بين المحذورين ، وكثيرا ما يتعذّر مراعاة الاحتياط لمانع خارجي ، فالرجوع إلى الاحتياط على الإطلاق ممّا لا وجه له.
وأجاب المصنّف قدسسره عنه بأنّه حينئذ لا مانع من القول بسقوط التكليف في تلك الموارد ، إذ لا يلزم من البناء عليه خروج عن الدين ، ولو حصل العلم ببقاء التكليف في بعض تلك المقامات وتوقّف الخروج عن عهدته على تعيين حكمه ، فغاية الأمر القول بحجيّة الظن حينئذ ، ولا يلزم منه حجيّة الظنّ في ساير
__________________
(١) انظر : الرسائل التسع / ٣١٧ ، مدارك الأحكام ١ / ١٨٩ ـ ١٨٨.
