الراويين لا أوثق الروايتين ، وكذا المراد بالأصدق أصدق المخبرين دون الخبرين.
نعم ، ربّما يمكن استنباط المناط من ذلك على حسب ما فهمه الأصحاب منها ، وذلك أمر آخر. ولا فرق في استنباط ذلك لو صحّ بين الألفاظ المذكورة في تلك الأخبار.
وزعم بعض أفاضل المعاصرين (١) أنّ إناطة الترجيح بأحد الوصفين المذكورين يدلّ على أنّ المناط في ذلك كون أحد الخبرين بحسب المضمون أقرب إلى مطابقة الواقع من مضمون الآخر ، سواء كان لمرجّح داخلي أو خارجي ، قال :
فإنّا نعلم أنّ وجه الترجيح بصفة الأصدقيّة في الحديث ليس إلّا كون الخبر الموصوف بها أقرب إلى الواقع من خبر غيره ، وليست هذه الصفة مثل الأعدليّة وشبهها في احتمال كون العبرة بالظنّ الحاصل من جهتها بالخصوص ، ولذا اعتبر الظنّ الحاصل من عدالة البيّنة دون الحاصل من مطلق وثاقته ، لأنّ صفة الصدق ليست إلّا المطابقة للواقع ، فمعنى الأصدق هو الأقرب إلى الواقع ، فالترجيح بها يدلّ على أنّ العبرة بالأقربيّة من أيّ سبب حصلت ، وكذا معنى الأوثقيّة شدة الاعتماد ، فإذا حصل هذا المعنى في أحد الخبرين من مرجّح خارجىّ اتّبع.
هذا كلامه ، وفيه نظر ظاهر ، فإنّه إن أراد أنّ الأصدقيّة الأوثقيّة وظاهران في اعتبارهما بالنظر إلى ذلك الخبر المخصوص فمتى اعتضد الخبر بالمرجّح الخارجي تحقّق موضوعهما بالنّسبة إليه وإن لم يتّصف الراوي بهما من حيث
__________________
(١) وهو الشيخ الاعظم الأنصاري قدسسره في فرائد الاصول ١ / ٦١٠ و ٦١١.
