به القائلون بحجّية مطلق الظنّ ، بل جماعة منهم يصرّحون بخلافه حتّى أنّ الشهيد رحمهالله مع استقرابه حجّية الشهرة لا يعهد منه الاستناد إليها في المسائل مع كثرتها وحصولها في كثير من الخلافيّات. نعم ربّما يوجد نادرا في بعض كلماته الاستناد إليها ولا يعرف منه اتّكاله عليه بل الظاهر أنّه من قبيل ضمّ المؤيّدات إلى الأدلّة [ج ٣ ص ٣٣١ ـ ٣٢٨].
أقول : العجب في هذه المسألة أنّ كلّ واحد من الفريقين يزعم استقامة طريقة الأصحاب على مقتضي قوله ، فأوّل من أسّس أساس الظنّ المطلق وبنى عليه بنيانه وشيّد أركانه المحقّق الوحيد البهبهاني ـ طاب ثراه ـ حتّى زعم أنّه المشهور المتداول بين فقهائنا ، قائلا :
«إنّا نراهم يعتمدون على ظنونهم في مقامات إثبات الأحكام أيّ ظنّ يكون ، وأيّ رجحان حصل لهم ، من دون أن يكون على حجّية ذلك الرجحان دليل. نعم ، لا يعملون بالقياس وما هو مثله ممّا ورد المنع عنه شرعا بخصوصه ، واتّفقوا على عدم اعتباره ، مثل إثبات الحكم بالرمل والنجوم وأمثالهما ، مع أنّا نعرف يقينا أنّ الطريقة المعهودة بين الشيعة عدم أخذ الحكم الشرعي من أمثال هذه الظنون ، وأنّها أجنبيّة بالنسبة إلى الشرع ـ إلى أن قال ـ وبالجملة ، رفع اليد عن الظنون بالمرّة يوجب رفع الشرع بالمرّة ، وتحقّق إجماع يقيني على اعتبار خصوص ظنّ يقيني اعتباره في تحقق الشّرع لنا غير معلوم ، ومع ذلك مشاهد محسوس أنّ المدار الآن على الظنون ، والبناء إنّما هو عليها ، حتّى الّذي ينكر حجّية كلّ ظنّ للمجتهد ليس مداره إلّا عليه وإن كان ينكر باللّسان.
إلى قوله : وبالجملة ، كون المدار في الفقه على الظنّ في أمثال زماننا من
