من أخبارهم لعوارض أخر ، وليس رجوعهم إلى روايات الجماعة إلّا كرجوعهم في اللّغة والنحو والتصريف إلى الثقات من أربابها وإن كانوا مخالفين في الاعتقاد.
غاية الأمر أنّهم في الأوّل وسائط في السّند ، وفي الثاني وسائط في الأدلّة ، واستنباط الحكم كما يتوقّف على الأوّل كذا يتوقّف على الثاني ، والمستند في المقامين واحد ، فيثبت الحكم فيهما على حدّ سواء.
وأمّا استبعاد التحرّز عن الكذب مع ظهور الفسق فليس في محلّه كما نشاهد في كثير ، مع أنّ مثله جار في المقام الثاني أيضا. نعم ، قد يستبعد ذلك من بعض العصاة المرتكبين للمآثم الفظيعة ، وإلّا فالتحرّج عن بعض المعاصي دون بعض ليس بعزيز ، بل هو الغالب في الناس.
فظهر أنّه ليس المدار على صحّة السند بالاصطلاح الجديد ، وإنّما يراد صحّة السند لأجل الوثوق والاطمينان ، فإنّ الصحيح عند قدماء الأصحاب ليس إلّا ما تسكن النفس إليه ، فإنّه بمنزلة العلم في العادات ، وعليه المدار في صدق الطّاعة والعصيان ، وقصر الحجيّة في كلام البعض على الأخبار المعمول عليها مبنيّ على أنّ ما عداها إمّا أن يكون ممّا شذّ عن الأصحاب ، أو ممّا أعرضوا عنه ، لا أنّ لها خصوصية اخرى موجبة لقبولها خاصّة.
فسقط بما ذكرناه اعتراض الشهيد الثاني قدسسره على الشيخ حيث قال : «والعجب أنّ الشيخ اشترط الإيمان والعدالة في كتب الاصول ، ووقع له في كتب الحديث والفروع الغرائب ، فتارة يعمل بالحديث الضعيف مطلقا حتّى أنّه يخصّص به أخبارا كثيرة صحيحة تعارضه بإطلاقها ، وتارة يصرّح بردّ الحديث لضعفه ، واخرى بردّ الصحيح معلّلا بأنّه خبر آحاد لا توجب علما ولا عملا ، كما
