من غيره من الناس» (١).
ومنها : الترجيح بموافقة الاحتياط في الدين ، فيترك ما خالفه.
ورد ذلك في المرفوعة ، ويعضدها أوامر الاحتياط إن حملت على الإيجاب ، وبها يخصّ عموم ما دلّ على التخيير كما خصّ بالمرجّحات السابقة ، وليس ذلك من باب تساقط المتعارضين بعد تعادلهما ، فإنّ ذلك لا يقتضي الرجوع إلى قاعدة الاحتياط على الاطلاق ، لاختلافه في الوجوب والاستحباب بحسب اختلاف المقامات ، بل هو من باب ترجيح الموافق على المخالف.
لكن لا يخفى أنّ موافقة الاحتياط لا يوجب قوّة الموافق بحسب الحكم الواقعي ، لأنّ أصل الاحتياط لا نظر له إلى الواقع بالكلّيّة ، فالأولى تقييده بما يقيّد به أوامر الاحتياط من الموارد الّتي يجب العمل عليه فيها ، أو حمله على ما تحمل عليه من الاستحباب ، ترجيحا له على تخصيصها بالأكثر ، إذ المرفوعة لا تستجمع شرائط الحجيّة ، وأوامر التوقّف والإرجاء والردّ إلى الإمام عليهالسلام لا تدلّ على وجوب الاحتياط في مقام العمل ، فالصواب الرجوع في ذلك إلى مقتضى الأصل المقرّر في محلّه المختلف باختلاف موارده ، فيقدّم الخبر الموافق له على ما يخالفه ، إمّا من حيث الترجيح به ، وإمّا من جهة التساقط الموجب للرجوع إليه.
والأكثر أثبتوا الترجيح بذلك ، واختلفوا في ترجيح الناقل على المقرّر ، لرجحان التأسيس على التأكيد ، وبالعكس لغلبة المقرّر وتعاضده.
__________________
(١) الفقيه ٤ / ٢٠٣ ، ذيل حديث ٥٤٧٢.
