حقيقة العدالة المطلوبة في الرواية ، وصرّح بأنّها غير العدالة المطلوبة في الشهادة ، واستقرّ عمله على ذلك في كتبه الفقهيّة ، وليس ذلك من التعارض في شيء.
وقد اعترض على نفسه في جملة كلام له «بأنّكم كيف تعوّلون على هذه الأخبار وأكثر رواتها المجبّرة والمشبّهة والمقلّدة والغلات والواقفيّة والفطحيّة وغير هؤلاء من فرق الشيعة المخالفة للاعتقاد الصحيح ، ومن شرط خبر الواحد أن يكون راويه عدلا؟
فقال عن ذلك جوابان ؛
أحدهما : أنّ ما يرويه هؤلاء يجوز العمل به إذا كانوا ثقات في النقل وإن كانوا مخطئين في الاعتقاد ، إذا علم من اعتقادهم تمسّكهم في الدين وتحرّجهم عن الكذب ووضع الحديث ، وهذه كانت طريقة جماعة عاصروا الأئمّة عليهمالسلام.
والجواب الثاني : أنّ جميع ما يرويه هؤلاء إن اختصّوا بروايته لا يعمل به ، وإنّما يعمل به إذا يضاف إلى رواياتهم رواية من هو على الطريقة المستقيمة والاعتقاد الصحيح (١).
ولا يذهب عليك أنّ تنافي الجوابين مدفوع بتقييد الثاني بغير الثقات على ما شرط في الأوّل ، وقد صرّح في إثبات العمل بخبر الواحد : إنّي وجدت الفرقة مجمعة على العمل بهذه الأخبار الّتي رووها في تصانيفهم ودوّنوها في اصولهم ، أن لا يتناكرون ذلك حتّى أنّ واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا؟ فاذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور وكان راويه ثقة لا ينكر
__________________
(١) عدة الاصول ١ / ١٣٤ ـ ١٣١.
