الثاني وكذا من الثاني لو قيل بأحد الأخيرين من الأوّل والأوّل من الثاني ، وفي عكسه يكون بينهما عموما من وجه [ج ٣ ص ٣٣٢ ـ ٣٣١].
أقول : وجه كون النسبة بين القولين على الوجه الثاني منهما عموما مطلقا أنّ الأوّل يقول بحجّية كلّما يفيد الظنّ في نفسه وإن لم يحصل فعلا لمانع ، والثاني يخصّ الحكم بطرق خاصّة من شأنها إفادة الظنّ كذلك.
وفيه : أنّ الأوّل لا يقول بحجيّة الثاني عند معارضته بالأقوى من الظنون المطلقة أو المساوي ، بخلاف الثاني ، لسقوط الظنون المطلقة عنده عن الاعتبار ، فلا يصلح لمعارضة الحجّة ، فيكون النسبة بينهما عموما من وجه.
وقد يجاب بأنّ الأوّل لا ينكر حجّية الثاني عند المعارضة المذكورة من حيث ذاته ، إنّما يقول بتقديم الأقوى من الحجّتين ، للفرق بين عدم حجّية الطريق من أصله وتقديم الحجة الأقوى عليه بعد تسليم أصل حجّيته ، فالقول الأوّل يستلزم القول بحجّية الثاني في حدّ ذاته ، بخلاف العكس ؛ وكان ذلك هو الوجه الّذي أشار إليه المحقّق المصنّف ـ طاب ثراه ـ.
وأمّا الاحتمالان الأخيران من الأوّل مع أحد وجهي الثاني فقد يقال بكون النسبة بينهما من قبيل العموم من وجه ، نظرا إلى إمكان الاختلاف في الموضوع ؛ إذ قد يقول الثاني بحجّية بعض الطرق التعبّديّة لاعتقاده حجّيتها ، ولا يقول الأوّل به لعدم ظنّه بذلك ، أو عدم اندراجه فيما يفيد الظنّ في نفسه ، إلّا أن يكون الثاني قائلا باختصاص الحجّية بما من شأنه إفادة الظن ، لكنّه غريب ، لأنّ العامل بالظنون المخصوصة لا ينكر وجود الطرق التعبّدية ، فلا تغفل.
ولو كان الملحوظ في النسبة نفس العنوان دون المصداق فلا شكّ في كون
