عن أطراف العلم الإجماليّ ، وإلّا أمكن إخراج بعض هذه الطائفة الخاصّة ودعوى العلم الإجمالي في الباقي ، كأخبار العدول مثلا فاللازم حينئذ إمّا الاحتياط والعمل بكلّ خبر دلّ على جزئيّة شيء أو شرطيّته ، وإمّا العمل بكلّ خبر ظنّ صدوره ممّا دلّ على الجزئية أو الشرطية إلّا أن يقال : إنّ مظنون الصدور من الأخبار هو الجامع لما ذكره من الشروط.
وثانيا : بأنّ مقتضي هذا الدليل وجوب العمل بالأخبار الدّالة على الشرائط والأجزاء ، دون الأخبار الدالّة على عدمها ، خصوصا إذا اقتضى الأصل الشرطية والجزئية ، انتهى (١).
ولا يذهب عليك انّه إن ادّعى أنّ الباعث على حصول العلم الإجمالي خصوص الأخبار المشروطة بما ذكره أمكن تخصيص الحكم بالخبر المظنون الحاصل في تلك الأخبار ، وإلّا لزم التعدّي إلى مطلق الشرط والجزء المظنونين ولو من الشهرة وغيرها ، فالتعدّي عن ذلك إلى خصوص ساير الأخبار الّتي لا تأثير لها في حصول العلم المذكور لا وجه له.
فعلى الأوّل لا علم بالأجزاء والشرائط زيادة على ما اشتملت عليه تلك الأخبار ، وعلى الثاني يكون الأخبار المذكورة من أسباب العلم الإجمالي بوجود الأجزاء والشرائط المجهولة ، ومقتضاه وجوب الاحتياط بالإتيان بالمشكوك منها ، ومع تعذّره فبالمظنون أو بما عدا الموهوم منها على اختلاف الوجهين في مقتضى دليل الانسداد ، فهو حينئذ تقرير لذلك الدليل في خصوص الأجزاء والشرائط ، وذلك أنّه لم يدّع أنّ الباعث على حصول العلم المذكور
__________________
(١) فرائد الأصول ١ / ٣٦٢ ـ ٣٦١.
