أيضا ما ذكرناه.
ومنها : الترجيح بتأخّر التاريخ ، رواه في الكافي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : أرأيت لو حدّثتك بحديث العامّ ثمّ جئتني من قابل فحدّثتك بخلافه بأيّهما كنت تأخذ؟ قال : قلت : كنت آخذ بالأخير ، فقال : رحمك الله» (١).
وهذا مخصوص بمورده ، لكون الثاني إذن مبنيّا على ملاحظة المصالح الّتي من أعظمها التقية أو الاتّقاء التابعة لموردها ، فلا يجوز للمخاطب العدول عنها ، بخلاف غيره من المكلّفين بعد القطع بعدم تطرّق النسخ إلى الأحكام بعد إكمال الدّين وإتمام الإنعام ، فلا فرق بين المتقدّم والمتأخّر في الكشف عن الحكم الواقعي ، نعم ، يتمّ الترجيح بذلك في الأخبار النبويّة.
ويرشد إلى ما ذكرناه الخبر الآخر المرويّ فيه عن المعلّى بن خنيس ، قال : «قلت له عليهالسلام إذا جاء حديث عن أوّلكم وحديث عن آخركم بأيّهما نأخذ؟ قال : خذوا به حتّى يبلغكم عن الحيّ ، فخذوا بقوله. ثمّ قال عليهالسلام : إنّا والله لا ندخلكم إلّا فيما يسعكم» (٢).
ألا ترى أنّه لم يفرّق بين الخبرين وإنّما خصّ الترجيح بخبر الحيّ وعلّله بما ذكر نعم ، في الكافي : وفي حديث آخر : خذوا بالأحدث.
قال الصدوق في باب الرجل يوصى إلى رجلين عند ذكر خبرين مختلفين : لو صحّ الخبران جميعا لكان الواجب الأخذ بقول الأخير كما أمر به الصادق عليهالسلام وذلك لأنّ الأخبار لها وجوه ومعان ، وكلّ إمام أعلم بزمانه وأحكامه
__________________
(١) الكافي ١ / ٦٧ ، ح ٨ ، وسائل الشيعة ٢٧ / ١٠٩ ، ح ٧.
(٢) الكافي ١ / ٦٧ ، ح ٩ ، وسائل الشيعة ٢٧ / ١٠٩ ، ح ٨.
