يدانيه كثير من البديهيّات فليس الحال في التّمسك بالكتاب إلّا ما هو الحال في التّمسك بالسنّة.
وقد ظهر من جميع ما تقدّم من الأدلّة القطع باعتبار الظواهر اللفظيّة ، واندفاع الشبهات المتقدّمة بحذافيرها ، إذ ليس معنى التمسّك بالألفاظ إلّا الأخذ بمداليلها اللغوية والعرفيّة العامّة أو الخاصّة ، والعمل بمقتضى الاصول اللفظيّة المقرّرة في مباحث الألفاظ ، فالشبهة في هذا الباب شبهة في مقابلة الضرورة ، فلا يعبأ بها ، والله سبحانه هو الهادي.
الثالث : من الشبهات الّتي قد يتمسّك بها في إنكار القطع بحجيّة الظنون المخصوصة بقدر الكفاية أنّ جميع ما تقدّم إنّما يدلّ على حجيّة الكتاب والسنّة حيث لا يوجد هناك معارض أصلا ، ولا ريب أنّ وجود مثل ذلك في أدلّة الأحكام الشرعيّة نادر لا يكتفي به في تعيين القدر المتيقّن منها ، للقطع بوجود أحكام كثيرة في المسائل الّتي لا يعلم بسلامة الدّليل الموجود فيها عن المعارض ، بل الاقتصار على الأوّل يوجب الخروج عن الدين قطعا.
ومع الغضّ عنه فالعلم الإجمالي هناك يستدعي التعرّض للامتثال ، فإذا تعذّر الامتثال القطعي تعيّن الظنّي ، فلا محيص إذن عن العمل بمطلق الظنّ ، لانتفاء الترجيح بين الظنون في نظر العقل.
وتوضيح المقام أنّ المسائل المذكورة على أقسام ؛
الأوّل : المسائل الّتي نجد فيها أدلّة مخصوصة ولم نقف فيها على ما يعارضها من الأدلّة المعتبرة ، غير أنّا نظنّ أو نحتمل وجود المعارض لها في الواقع ، فلا نأمن سلامتها عن المعارض ، وهذا الاحتمال قائم في عامّة المسائل إلّا ما شذّ وندر من الأحكام القطعيّة المستغنية عن تجشّم إقامة الأدلّة ، والشّك
