وهذا أوضح فسادا من الوجوه المتقدّمة.
أمّا أوّلا : فلأنّ ما سلّمه من تعيين طريق من الشارع للوصول إلى الأحكام مدعيا قضاء الضرورة به هو عين ما أنكره أوّلا. وحينئذ فقوله : إنّا نقول : «إنّ ذلك الطريق هو مطلق الظنّ» بيّن الفساد ، فإنّه إن كان ذلك من جهة اقتضاء انسداد سبيل العلم وبقاء التكليف له فهو خلاف الواقع ، فإنّ مقتضاه بعد التأمّل فيما قرّرناه دون ما توهّموه ، وإن كان لقيام دليل آخر عليه فلا كلام ، لكن أنّى له بذلك؟
وأمّا ثانيا : فبأنّه لا مانع من تقرير الشارع طرقا تعبديّة للوصول إلى الأحكام كما قرّر طرقا بالنسبة إلى الموضوعات ، بل نقول : إنّ أدلّة الفقاهة كلّها من هذا القبيل ، بل وكذا كثير من أدلة الاجتهاد حسب ما فصلّنا القول فيها في محلّ آخر.
وأمّا ثالثا : فبأنّ ما ذكره من الترديد ممّا لا وجه له أصلا ، فإنّ المقصود من المقدّمة المذكورة تعيّن طريق إلى ذلك عند الشارع في الجملة من غير حاجة إلى بيان الخصوصيّة ، فما ذكره من الترديد خارج عن قانون المناظرة [ج ٣ ص ٣٦٠ ـ ٣٥٨].
أقول : حاصل الإيراد الثالث بعد تسليم وجود الطرق المخصوصة المنع من بقاء التكليف بها عند انسداد باب العلم إليها ، وهذا المنع إنّما يتصوّر باحتمال اختصاصها بزمان انفتاح باب العلم بها ، وهو بعيد إذ اشتراط ذلك في نصب الطرق
