يلاحظ التعارض بينه وبين غيره.
إذا تقرّر ذلك فنقول : إنّه على ما قرّرنا يكون بين القول بحجّية الظنون الخاصّة ومطلق الظنّ عموم مطلق ، كما هو أحد الوجهين المتقدّمين في أوّل المسألة ، فكلّ من يقول بحجّية مطلق الظنّ يقول بحجّية الظنون الخاصّة إلّا أن يقوم عنده دليل على خلافه دون العكس ، وبذلك يتمّ المطلوب ، إذ بعد تسليم حجّية الخبر في الصورة المفروضة لا دليل على حجّية الشهرة حتّى يعارض بها تلك الحجّة المسلّمة فضلا عن ترجيحها عليها ، فإنّ الحكم بالترجيح فرع الحجّية ، فإذا كانت منتفية لعدم قيام الدليل عليها لم يعقل الترجيح ، ويتمّ ما قرّرناه ، فإنّ الفريقين متّفقان حينئذ على حجّية الخبر وجواز العمل به في نفسه لو لا وجود المعارض الأقوى ، إلّا أنّ القائل بحجّية مطلق الظنّ يقول حينئذ بوجود المعارض ، فلا يجوز عنده العمل بالخبر من تلك الجهة وإنّما يتمّ له تلك الدعوى على فرض إثباته.
وقد عرفت : أنّه لا دليل عليه حينئذ فيتعيّن العمل بالخبر ، هذا غاية ما يمكن تقريره في تصحيح هذا الوجه ، ولا يخلو عن تأمّل [ج ٤ ص ٣٧٣ ـ ٣٧٠].
أقول : وجه التّأمل في ذلك أنّ ظاهر القول بحجّية الظنّ المطلق إناطة الحجّية بنفس الظنّ الحاصل في المسألة المتعلّق بنفس الحكم ، وحينئذ فلا يتصوّر تعارض الحجّتين في ذلك ، لأنّ الحاصل من مجموعهما إمّا الظنّ بأحد
