الثاني دون الأوّل ، وسيأتي تتمّة الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى [ج ٣ ، ص ٣٩٨ ـ ٣٩٦].
أقول : الكلام في ذلك قد تقدّم في المقدّمة الرابعة والوجه الأوّل من الاحتجاجات الّتي ذكرها المصنّف قدسسره ، وقد عرفت أنّ أكثر من تعرّض لتقرير دليل الانسداد قد أهملوا ذكر المقدّمة الثانية ، وأنّ المصنّف قدسسره بملاحظة أنّ اللازم في حكم العقل بعد الانسداد هو الأخذ بما هو الأقرب إلى الطريق المعتبر في حال الانفتاح اعتبر تعيين الطريق المعتبر من أقلّ الأمر في المقدّمات ليتفرّع عليه حجيّة ما هو الأقرب إليه حال انسداد العلم به ، فإن كان المعتبر أوّلا وبالذات هو العلم بالواقع من حيث هو ترتّب عليه الأخذ بالظنّ به عند الانسداد ، أمّا إذا كان المعتبر هو العلم بتفريغ الذمّة وكان اعتبار العلم بالواقع من جهة استلزامه له وحصول المقصود به كان اللازم ثانيا هو الأخذ بالظنّ به ، لا مجرّد الظن بالواقع مع الشكّ في اعتباره في نظر الشارع أو الظنّ بعدمه.
وفيه ـ مضافا إلى ما مرّ ـ أنّ التوسعة في أوّل الأمر لا يقتضي التضييق في ثاني الحال ، بل على تقدير تسليم القول بتعيّن تحصيل العلم بالواقع أوّلا وبالذات لا يحصل الانتقال عند الانسداد إلى مطلق الظنّ بالواقع بعد فرض الشك في حصول البراءة به ، وقيام احتمال منع الشارع من الأخذ به مساويا لاحتمال تجويزه فضلا عن الظنّ به ، لرجوعه حينئذ في الحقيقة إلى الشكّ والوهم ، فمجرّد كونه ظنّا بأداء الواقع حينئذ مع رجوعه إلى أحدهما لا يقضي برجحانه في نظر العقل.
فبناء المسألة على تعيين ما هو المرجع والمعتبر في زمان الانفتاح ، واعتباره في مقدّمات دليل الانسداد ليس في محلّه ، إنّما يحكم العقل حال
