في غير ما حصل اليقين به سواء كان ما يقابله مظنونا أو لا ، وإنّما فرض في المقام كونه رافعا للأدلّة الظنيّة حيث إنّ الكلام وقع في ذلك ، فلا يعقل أن يكون قوّة أحد الظنّين في المقام وضعف الآخر قاضيا بحصول المندوحة في الصورة المفروضة حتّى يكون المدفوع بالأصل خصوص المظنون دون الآخر [ج ٣ ص ٤١٥ ـ ٤٠٢].
أقول : الإيراد المذكور للمحقّق جمال الدين الخوانساري قدسسره حيث قال : يرد على الدليل المذكور أنّ انسداد باب العلم بالأحكام الشرعيّة غالبا لا يوجب جواز العمل بالظنّ حتّى يتّجه ما ذكروه ، لجواز أن لا يجوز العمل بالظنّ ، فكلّ حكم حصل العمل به من ضرورة أو إجماع نحكم به ، وما لم يحصل العلم به نحكم بأصالة البراءة ، لا لكونها مفيدة للظنّ ، ولا للاجماع على وجوب التمسّك بها ، بل لأنّ العقل يحكم بأنّه لا يثبت تكليف علينا إلّا بالعلم به أو بظنّ يقوم على اعتباره دليل يفيد العلم ، ففيما انتفى الأمران فيه يحكم العقل ببراءة الذمّة عنه وعدم جواز العقاب على تركه ، لا لأنّ الأصل المذكور يفيد ظنّا بمقتضاها حتّى يعارض بالظنّ الحاصل من إخبار الأخبار بخلافها ، بل لما ذكرناه من حكم العقل بعدم لزوم شيء علينا ما يحصل العلم لنا ، ولا يكفي الظنّ به ، ويؤكّده ما ورد من النهي عن اتّباع الظنّ.
وعلى هذا ففيما ما لم يحصل العلم به على أحد الوجهين وكان لنا مندوحة عنه كغسل الجمعة فالخطب سهل ، إذ نحكم بجواز تركه بمقتضى الأصل المذكور.
وأمّا فيما لم يكن مندوحة عنه ـ كالجهر بالتسمية والإخفات بها في الصلاة
