الاخفاتيّة الّتي قال بوجوب كلّ منهما قوم ، ولا يمكن لنا ترك التسمية ـ فلا محيص لنا من الإتيان بأحدهما ، فنحكم فيها بالتخيير ، لثبوت وجوب أصل التسمية ، وعدم ثبوت وجوب الجهر والإخفات ، فلا حرج لنا في شيء منهما ؛ وعلى هذا فلا يتمّ الدليل المذكور ، لأنّا لا نعمل بالظنّ أصلا (١).
وأنت خبير بأنّ هذا الإيراد ألصق بمنع المقدّمة الاولى ، كما عرفت في بيانها ووجه ارتباطه بالمقدّمة الثالثة دعوى انفتاح باب العلم بطريق التخلّص عن التكليف المجهولة ، فإنّ أصل البراءة من جملة الأدلّة العقليّة ، وكان الأولى تبديله بأصالة النفي ليكون أعمّ من حيث المورد.
واعترض عليه المحقّق القمّي قدسسره بوجوه ؛
«الأوّل : أنّه إن أراد بقوله : «وما لم يحصل العلم به نحكم فيه بأصالة البراءة» عدم حصول العلم إجمالا وتفصيلا فهو كذلك لكنّه خلاف المفروض ، وإن أراد منه عدم حصول العلم التفصيلى خاصّة ، ففيه أنّ عدم حصول العلم التفصيلي لا يوجب البراءة مع ثبوت التكليف بالمجمل ، سيّما مع التمكّن بالإتيان به بأن يأتي بالمحتملات بحسب القدرة والاستطاعة ، وذلك أنّ التكليف بغير الضروريات يقينيّ ، فإنّا نعلم بالضرورة أنّ في الصلاة واجبات كثيرة علينا غير ما علم منها ضرورة ـ مثل وجوبها أو وجوب مسمّى الركوع والسّجود أيضا ـ مع أنّا لا يمكننا معرفة تلك التّفصيلات إلّا بالظّنون.
وأيضا الضروريات امور إجمالية غالبا لا يمكن الامتثال بها إلّا بما يفصّلها
__________________
(١) حاشية شرح مختصر الاصول ، للمحقق جمال الدين الخوانساري ـ مخطوطة ـ نقل عنه في فرائد الاصول ١ / ٤٠١.
