المقدمّة الرابعة ، وإن زعم جماعة إلغائها من أصلها وعدم الحاجة في تعميم الحجيّة إلى ضمّها وإمكان إثبات ذلك بغيرها ، وقد تقدّم القول فيه وفي ردّه ووجوه الاعتراض عليه ، فتذكّر.
قال قدسسره :
هذا وقد يقرّر الدّليل المذكور بنحو آخر بأن يقال : إنّه لو لم يكن مطلق الظنّ بعد انسداد باب العلم حجّة لزم أحد امور ثلاثة : من التكليف بما لا يطاق ، والخروج من الدين ، والترجيح بلا مرجّح ، وكلّ من اللوازم الثلاثة بيّن البطلان.
وأمّا الملازمة فلأنّه لا يخلو الحال بعد انسداد باب العلم من وجوب تحصيل العلم ولو بسلوك سبيل الاحتياط أو ترك العمل بما لا علم به رأسا ، أو العمل ببعض الظنون دون بعض ، أو الرجوع إلى مطلق الظنّ عدا ما ثبت المنع منه من الظنون الخاصّة فعلى الأوّل يلزم الأوّل ، إذ المفروض انسداد باب العلم في معظم الأحكام وعدم إمكان مراعاة الاحتياط في كثير منها مضافا إلى ذهاب المعظم إلى عدم وجوب الاحتياط مع ما في القول بوجوبه من العسر العظيم والحرج الشديد ... وعلى الثاني يلزم الثاني لخلوّ معظم الأحكام عن الأدلّة القطعيّة. وعلى الثالث يلزم الثالث ، إذ لا ترجيح بين الظنون ، لعدم قيام دليل قطعيّ على حجّية ما يكتفى به من الظنون في معرفة الأحكام. والرجوع إلى
