وهكذا الكلام في الإجماع «فإنّه لا يتوقّف في الإيصال إلى المقصود نفسه على شيء آخر ودليل ، بمعنى أنّه لا يحتاج في كونه موصلا إلى واسطة بينه وبين المطلوب يتحقّق بهما الإيصال ابتداء ، ويكون الإجماع موصلا إلى الموصل إلى المطلوب ، وإن توقّف التصديق بكونه موصلا على كشفه عن قول الحجّة عندنا ، وعلى الأدلّة الدالّة على كونه حجّة بمحض الوفاق عند العامة ، فإنّا نستدلّ على المطلوب الفرعي بالإجماع وعلى حجّية الإجماع بكونه كاشفا مثلا ، كما استدللنا بالكتاب على المطلوب ، وعلى كونه حجة بما دلّ عليه ، ولا نحتجّ بالإجماع على الخبر وبالخبر على المطلوب» (١) هذا ملخّص كلامه قدسسره ، وفيه ما لا يخفى.
[قال قدسسره :]
ثانيها : أنّ الدليل ينقسم إلى ما يكون حجّة في نفسه مطلقا ـ كظاهر الكتاب وخبر الواحد ـ وما يكون حجّة عند عدم قيام الحجّة على خلافه فيكون حجيته في نفسه مقيّدة مشروطة بما ذكر لا مطلقة. فإذا كان تعارض في القسم الأوّل من الأدلّة لزم الرجوع إلى حكم الترجيح والتعادل بخلاف ما إذا وقعت المعارضة بينه وبين القسم الثاني من الأدلّة ، فأنّ الدليل على الوجه الثاني غير قابل لمزاحمة شيء من الأدلّة على الوجه الأوّل ، إذ المفروض كونه دليلا حيث لا دليل ، فلو قام هناك دليل من القسم الأوّل ولو من أضعف
__________________
(١) فوائد الاصول للسيّد محمّد مهدي بحر العلوم الطباطبائي قدسسره ، ونقل عنه في مفاتيح الاصول / ٤٩٤ و ٤٩٥.
