فلا تغفل.
والثاني : أنّ التّكليف بمراعاة الاحتياط في جميع الموارد المشتبهة والإتيان بجميع المحتملات الممكنة ولو بتكرار العبادات مرّات متكثّرة يستلزم العسر والحرج الشديدين المنفيّين عن هذه الشريعة السّهلة في صريح الآيات والروايات المعتبرة ، كما يشهد به الرجوع إلى الوجدان ، بل لو بنى المكلّف يوما واحدا على الالتزام بالاحتياط في جميع اموره ممّا خرج عن موارد الأدلّة القطعيّة لوجد من نفسه حرجا عظيما ، فكيف لو بنى على ذلك في جميع أوقاته وأمر عامّة المكلّفين به حتّى النساء وأهل القرى والبوادي؟ فإنّ ذلك ممّا يؤدّي إلى حصول الخلل في نظام أحوال العباد ، والإضرار بامور المعاش والمعاد ، بل في تعليم موارد الاحتياط وتعلّمها سيّما عند تعارضها بترجيح مراعات الاحتمالات القويّة على ما دونها في القوّة من الحرج ما لا يخفى.
مثلا لا شكّ أنّ الأحوط ترك التطهير بالمستعمل في الطهارة الكبرى ، لكن قد ينحصر الماء المطلق فيه أو فيه وفي ماء آخر محتمل النجاسة بحسب الحكم ، ثمّ قد يجد المكلّف ماء مضافا وقد لا يجد ، ثمّ قد يجد التراب وقد لا يجد ، وقد يسع الوقت للجمع وقد لا يسع ، وقد يزاحمه واجب آخر مرجوح بالنسبة إلى الاوّل أو محتمل الوجوب حكما وقد يسلم من ذلك ، فيختلف الاحتياط بحسب تلك الموارد الجزئيّة ، وكذا في ساير المقامات والأحوال الشخصيّة الّتي يتعارض مقتضى الاحتياط على حسبها. ومن المعلوم أنّه لا يتيسّر للعامي الإحاطة بخصوصيّاتها فلا بدّ من رجوعه في أغلب الموارد الجزئيّة إلى العالم بها ، وهو متعسّر فضلا عن العمل بمقتضاها.
ألا ترى أنّ الفقهاء في مسألة الحائض المتحيّرة قد نصّوا على موارد
