قال قدسسره :
فإن قلت : لمّا كان محصّل الوجه المذكور إرجاع الأمر بعد القطع ببقاء التكليف بالرجوع إلى الكتاب والسنّة وانسداد سبيل تحصيل العلم منهما ، وعدم قيام دليل على تعيين طريق خاصّ من الطرق الظنّية في الرجوع إليهما وإلى مطلق الظنّ الحاصل منهما كان هذا الوجه بعينه هو ما قرّروه لحجّية مطلق الظنّ ، فإنّ هذا التكليف جزئيّ من جزئيّات التكاليف الّتي انسدّ سبيل العلم بها وقضيّة العقل في الجميع هو الرجوع إلى الظنّ بعد العلم ببقاء التكليف حسب ما مرّ ، فلا اختصاص إذن للظنّ المذكور ، بل يندرج على ما عرفت تحت القاعدة الكليّة الّتي ادّعوها.
قلت : لا حاجة في الرجوع إلى الظنّ في المقام إلى ملاحظة الدليل العامّ ، بل العلم ببقاء التكليف بالرجوع إلى الكتاب والسنّة في الجملة بعد انسداد سبيل العلم بالتفصيل حسب ما فرض يقضي بحكم العقل بتعيّن الرجوع إلى الظنّ في ذلك ، فيكون الظنّ المذكور قائما مقام العلم قطعا ، ومعه فلا حاجة إلى الرجوع إلى غيره من الظنون ، وينطبق عليه ما دلّ عليه العقل من حجّية الظنّ في الجملة.
فإن قلت : إنّ الوجه المذكور الدالّ على الانتقال من العلم إلى الظنّ في المقام كما يجري فيما ذكر كذا يجري في سائر التكاليف عند انسداد باب العلم بها ، وكما لا يكون اعتباره في كلّ منهما منفردا قاضيا بتعدّد الدليل وخروجه
