قبل الشارع ، فإنّ اعتبارها ثابت على الإطلاق إلّا أن يزاحم ذلك علم إجماليّ : ونحوه ، وإنّما الطريق المقصود في المقام هو الطريق الفعليّ المرضيّ للشارع ولو مع القطع بانتفاء المجعول ، كما إذا حصلت الشبهة فيما يعتبره العقل والعقلاء في تلك الحال ، فيجب الانتقال عن العلم بذلك عند تعذّره إلى الظنّ به كالطريق المجعول من غير فرق ، فالمنع من نصب الطريق لا يؤثّر في ذلك بوجه من الوجوه.
ولا يذهب عليك أنّ حقيقة هذا الدليل وإن كانت راجعة إلى الدليل الأوّل إلّا أنّ اختلاف الطريق وتباين التقرير كاف في تعدّد الدليل ، كما ذكر في الوجه السابق ، وقد أشرنا سابقا إلى أنّ هذا المسلك هو الّذي سلكه الأصحاب في فتاويهم ، حيث يعبّرون عنها بالأظهر والأقرب والأشبه والأصحّ والأولى والظاهر والوجه والقويّ ونحوها ، لوضوح أنّه لا يراد من تلك العبارات بيان الحكم المظنون بحسب الواقع ونفس الأمر لكثرة التعبير بنحو ذلك في فتاويهم المستندة إلى الاصول العمليّة الّتي لا نظر لها إلى الواقع بالكليّة أو إلى الاصول اللفظية والقواعد الفقهية الّتي قد لا تفيد الظنّ الفعلي بالواقع ، فليس المراد منها إلّا بيان ما هو الأوفق بالأدلّة الظاهرية الّتي يجب البناء عليها في مقام العمل ، فتأمّل.
قال ـ طاب ثراه ـ :
ثمّ إنّه لا يذهب عليك أنّ ما قرّرناه بالنسبة إلى جواز الإفتاء وعدمه يجري بعينه لو قرّر بالنسبة إلى العمل بالظنّ الواقع وتركه ، فيقال : إنّ الأخذ بالظنّ والعمل به حين انسداد سبيل العلم بالواقع يتوقّف على قيام الدليل القاطع عليه ، فإن قام دليل قاطع عليه من أوّل الأمر فذاك ، ومع
