الظاهر في امور محصورة بالنسخ أو التخصيص أو التقييد أو المجاز أو نحوها.
أمّا بعد العلم بالقدر المتيقّن منها فالواجب إبقاء سايرها على ظواهرها ، من غير فرق بين الكتاب والسنّة في ذلك أصلا ، لاشتراكهما في مناط المنع والتجويز وورود الأخبار فيهما جميعا ، بل الكتاب أولى بالتمسّك ، لأنّه الأصل المقطوع به الموضوع لرجوع الامّة إليه إلى يوم القيامة.
وحيث تبيّن لك الجواب عن شبهة المانعين ففي الأصل الأصيل الدالّ على حجيّة الظواهر الّتي بنى عليها جميع المخاطبات في جميع اللّغات من لدن آدم عليهالسلام إلى انقراض العالم كفاية في هذا الباب.
ويدلّ عليه مع ذلك وجوه كثيرة ؛
الأوّل : اتّفاق أهل الإسلام من لدن نبيّنا صلىاللهعليهوآله إلى هذه الأيّام على الرجوع إليه والتدبّر فيه والتمسّك به ، من غير نكير ولا توقّف على ورود تفسير ، كما يشهد به تتبّع الكتب المصنّفة في فنون علوم الدين ، والآثار المنقولة عن السابقين ، وملاحظة الطّريقة المستمرّة بين المسلمين ، حتّى عدّه بعضهم من ضروريات الدين ، ونقلوا عليه إجماع المسلمين (١) ، فإنّك تجد علماء التفسير يعتمدون في تفسيرهم على العرف واللّغة ، والكتب العلميّة مشحونة من الاحتجاج بالآيات القرآنيّة ، بل هي عندهم من أقوى الأدلّة الشرعيّة ، حتّى جعلوه مرجعا عند اختلاف الأخبار ، واختلفوا في تخصيصه ونسخه بالآحاد منها.
ومن تتبّع الأخبار ونظر في الآثار وجد سيرة الأئمّة الأطهار وأصحابهم
__________________
(١) ومنهم : الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني في معالم الدين / ١٩٤ ـ ١٩٣.
