المقامات.
ودعوى عدم القول بالفصل في محلّ المنع إذ الحكم المستند إلى الضرورة إنّما يدور مدارها ، وليس ذلك أمرا مجعولا معنونا في كلام الأصحاب ليمكن الاستناد فيه إلى مثله ، ثمّ اللّازم في ذلك المورد بخصوصه الأخذ بما يكون الظنّ بالفراغ معه أقوى ، وهو غير مطلق الظنّ على ما تقدّم تفصيل القول فيه إلّا حيث يتوقّف على مراعاة مطلق الظنّ في بعض المقامات ، فغايته أن يكون حجّة في ذلك المورد بخصوصه.
السادس : أنّ المكلّف لو تمكّن من الاحتياط في أعمال نفسه وأمكن القول بالالتزام فلا يمكن جريانه بالنسبة إلى بيان الأحكام لغيره مع وجوبه في مقام التعليم والتعلم ، إذ بيان الاحتياط غير بيان الحكم ، وكثيرا ما يتعذّر الاحتياط كما في مسألة دوران المال بين اليتيمين ونحوها ، فإنّ السكوت عن الفتوى موجب لتعطيل المال ، بل ربّما يؤدّي إلى إتلاف مال اليتيم ، بل كثير من أبواب المعاملات والأحكام من هذا القبيل ، إذ التوقّف فيها يؤدّي إلى تلف الأموال وتضييع الحقوق ، وربّما يقضي بإثارة العداوة والبغضاء وبقاء الاختلاف والتنازع ، فلا محيص عن العمل بالظنّ ، ومتى جاز العمل في حقّ غيره جاز في حقّ نفسه.
وجوابه : أنّ عمل المستفتي تابع لعمل المجتهد المفتي ، فإنّ الفقيه متى تعذّر عليه الطرق الاجتهادية تعيّن عليه الأخذ بالاصول العمليّة الّتي من جملتها الاحتياط ، ومتى وجب عليه الاحتياط في ظاهر الحال وجب على من يتّبعه من المقلّدين ، فيحكم عليهم بما يعتقده من لزوم الاحتياط في تلك الحال ، وبيان الحكم الواقعي مع فقد الطريق إليه لا معنى له ، ومطالبة المستفتي ببيان حكم
